تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
مقام الشّفاعة ؛ إذ لا شفاعة في الآخرة إلّا على مقدار ما أوتي المشفوع له في الدّنيا من علم وخلق ، وللّه في الشّفاعة ما يشاء من غفران وإعلاء درجات . ( 15 : 84 ) الطّباطبائيّ : وقد وصف سبحانه مقامه بأنّه محمود ، وأطلق القول من غير تقييد ، وهو يفيد أنّه مقام يحمده الكلّ ولا يثني عليه الكلّ إلّا إذا استحسنه الكلّ وانتفع به الجميع ، ولذا فسّروا المقام المحمود بأنّه المقام الّذي يحمده عليه جميع الخلائق ، وهو مقام الشّفاعة الكبرى له صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة . وقد اتّفقت على هذا التّفسير الرّوايات من طرق الفريقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام . ( 13 : 176 ) مكارم الشّيرازيّ : ولا ريب فإنّ المقام المحمود هو مقام مرتفع جدّا ، بحيث يحتاج إلى الحمد ؛ حيث إنّ « محمود » مأخوذة من « الحمد » . وبما أنّ هذه الكلمة وردت بشكل مطلق ، لذا فقد تكون إشارة إلى أنّ حمد الأوّلين والآخرين يشملك . الرّوايات الإسلاميّة الواردة عن طريق أهل البيت عليهم السّلام أو عن طريق أهل السّنّة ، تشير إلى أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعة الكبرى . فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو أكبر الشّفعاء في ذلك العالم ، وشفاعته تشمل الّذين يستحقّونها . [ إلى أن قال : ] المقام المحمود - كما هو واضح من اسمه - له معنى واسع بحيث يشمل كلّ مقام يستحقّ الحمد ، ولكن لا بدّ وأن يكون المقصود به هنا ، هو الإشارة إلى المقام الممتاز والخاصّ الّذي اختصّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسبب عباداته اللّيليّة ودعائه في وقت السّحر . والمعروف بين المفسّرين - كما قلنا سابقا - أنّ هذا المقام هو مقام الشّفاعة الكبرى للرّسول صلّى اللّه عليه وآله . وهذا التّفسير ورد في روايات متعدّدة ، ففي تفسير العيّاشي عن الإمام الصّادق أو الباقر عليهما السّلام ، نقرأ في تفسير قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
أنّه قال : « هي الشّفاعة » . وقد حاول بعض المفسّرين : الوصول إلى هذه الحقيقة من مفهوم الآية نفسها ، فهم يعتقدون أنّ جملة
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ
هي دليل على أنّ اللّه سوف يعطيك هذا المقام في المستقبل . المقام الّذي سوف يحمده الجميع ، لأنّ فائدته سوف تنال الجميع ، لأنّ محمود في الجملة أعلاه جاءت مطلقة غير مقيّدة بشرط . إضافة إلى ذلك فإنّ الحمد في مقابل عمل معيّن هو أمر اختياريّ ، والشّيء الّذي يحتوي على جميع هذه الصّفات لا يمكن أن يكون سوى الشّفاعة الكبرى والعامّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهناك احتمال أن يكون المقام المحمود هو أقصى القرب من الخالق عزّ وجلّ ، والّذي تكون إحدى آثاره هي الشّفاعة الكبرى ، فتأمّل ذلك . وبالرّغم من أنّ المخاطب في هذه الآية - ظاهرا - هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنّه يمكن تعميم الحكم والقول بأنّ جميع الأشخاص المؤمنين الّذين يقومون ببرنامج التّلاوة وصلاة اللّيل لهم نصيب في هذا المقام المحمود ، وسوف يقتربون من السّاحة الإلهيّة بمقدار إيمانهم وعملهم ،