أن يبعثك ذا مقام . ( 1 : 594 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 325 )
أبو حيّان : [ ذكر الأقوال الماضية ونقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ]
وهذا قول حسن ، ولذلك نكّر
مَقاماً مَحْمُوداً
فلم يتناول مقاما مخصوصا ، بل كلّ مقام محمود صدق عليه إطلاق اللّفظ . [ إلى أن ذكر كلام الواحديّ في الرّدّ على مجاهد وقال : ]
وفيه بعض تلخيص . ولمّا أمره تعالى بإقامة الصّلاة والتّهجّد ووعده بعثه مقاما محمودا - وذلك في الآخرة - أمره بأن يدعوه بما يشمل أموره الدّنيويّة والأخرويّة . ( 6 : 72 )
أبو السّعود : ( محمودا ) عندك وعند جميع النّاس ، وفيه تهوين لمشقّة قيام اللّيل . [ ثمّ ذكر بعض أقوال المتقدّمين ] ( 4 : 152 )
البروسويّ : عندك وعند جميع النّاس ، وهو مقام الشّفاعة العامّة لأهل المحشر ، يغبطه به الأوّلون والآخرون ، لأنّ كلّ من قصد من الأنبياء للشّفاعة يحيد عنها ، ويحيل على غيره حتّى يأتوا محمّدا للشّفاعة ، فيقول أنالها ثمّ يشفع فيشفع فيمن كان من أهلها .
والآية ردّ على المعتزلة المنكرين للشّفاعة زعما أنّها تبليغ غير المستحقّ للثّواب إلى درجة المستحقّين للثّواب ، وذلك ظلم . ولم يعلموا أنّ المستحقّ للثّواب والعقاب من جعله اللّه لذلك مستحقّا بفضله وعدله ، ولا واجب لأحد على اللّه بل هو يتصرّف في عباده على حكم مراده ، فإن قالت المعتزلة : رويتم عن النّبيّ عليه السّلام :
« شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » .
فعلى هذا ، المستحقّ للشّفاعة إنّما هو من قتل النّفس وزنى وشرب الخمر ، فإنّ أصحاب الكبائر هؤلاء ، وهذا إغراء ظاهر لخلق اللّه على مخالفة أوامره . فالجواب أنّه ليس فيه إغراء وإنّما فيه أنّ صاحب الكبائر مع قربه من عذاب اللّه واستحقاقه عقوبته ، تستدركه شفاعتي ، وتنجيه عنايتي ، وينقذه أرحم الرّاحمين بحرمتي ومكانتي ، ففيه مدح الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه بما له عند اللّه تعالى من الدّرجة الرّفيعة والوسيلة ، فإذا كان حكم صاحب الكبائر هذا فكيف ظنّك بصاحب الصّغيرة ، ودعواهم بأن يكون ظلما ؟
قلت : أليس خلقه اللّه وخلق له القدرة على ارتكاب الكبائر ، ومكّنه منها ، ولم يكن ذلك إغراء منه على ارتكاب الكبائر ، كذلك في حقّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كذا في الأسئلة المقحمة . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 5 : 192 )
الآلوسيّ : [ نقل بعض الرّوايات المتقدّمة ثمّ قال : ] وأنت تعلم أنّ الحمد على أكثر ما في هذه الرّوايات مجاز عند من يقول : إنّه مختصّ بالثّناء على الإنعام ، وأمّا عند من يقول بعدم الاختصاص فلا مجاز . وتعقّب الواحديّ القول : بأنّ المقام المحمود إجلاسه صلّى اللّه عليه وسلّم معه عزّ وجلّ على العرش . [ كما تقدّم عن الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وأبو عمر لم يطّلع إلّا على رواية ذلك عن مجاهد ، فقال : إنّ مجاهدا وإن كان أحد الأئمّة بتأويل القرآن حتّى قيل : إذا جاءك التّأويل عن مجاهد فحسبك إلّا أنّ