تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
على نعمائه ، المادحون له بصفاته وأسمائه . وعمّم بعضهم الحمد فأوجبه على النّعم الدّينيّة والدّنيويّة ، وكذا على الشّدائد والمصائب في الدّنيا في أهل أو نفس أو مال ، لأنّها نعم بالحقيقة ، بدليل أنّها تعرض العبد لمثوبات جزيلة ، حتّى ما يقاسيه الأطفال عند الموت من الكرب الشّديد ترجع فائدته إلى الوليّ الصّابر . وقد صحّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الحمد للّه على ما ساء وسرّ » كما في « منهاج العابدين » . وممّا ينبغي أن يعلم أنّ التّوفيق للتّوحيد نعمة عظيمة من اللّه تعالى ، فليقل المؤمن دائما : الحمد للّه على دين الإسلام وتوفيق الإيمان . قال مجاهد في تفسير قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
الأنعام : 53 ، يعني بالشّاكرين على التّوحيد ، فإذا عرفت هذا فلا يغرّنّك قول من قال : إنّ نفس الدّين وكذا الإسلام والإيمان ليس بنعمة فكيف يحمد عليه . ( 3 : 518 ) الآلوسيّ : أي الّذين يحمدون اللّه تعالى على كلّ حال ، كما روي عن غير واحد من السّلف ، فالحمد بمعنى الوصف بالجميل مطلقا ، وقيل : هو بمعنى الشّكر ، فيكون في مقابلة النّعمة ، أي الحامدون لنعمائه تعالى ، وأنت تعلم أنّ الحمد في كلّ حال أولى ، وفيه تأسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ إلى أن قال : ] وجاء عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه الأمر يسرّه قال : الحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات ، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد للّه على كلّ حال . ( 11 : 31 ) نحوه المراغيّ . ( 11 : 33 ) رشيد رضا :
الْحامِدُونَ
للّه ربّهم في السّرّاء والضّرّاء بالثّناء عليه بلفظ الحمد وغيره من الذّكر المشروع الدّالّ على الرّضاء منه تعالى ، ومهما يصب الإنسان من مصائب الدّنيا فإنّه يبقى له من النّعم فيها وفي الدّين ، بل يبقى له من اللّطف الإلهيّ في نفس المصائب ما يجب عليه أن يحمد اللّه ويشكره عليه . ( 11 : 52 ) ابن عاشور : المعترفون للّه تعالى بنعمه عليهم الشّاكرون له . ( 10 : 211 ) مكارم الشّيرازيّ : وهم يحمدون ويشكرون كلّ نعم اللّه المادّيّة والمعنويّة . ( 6 : 214 ) فضل اللّه : الّذي يحمدون اللّه على ما أولاهم من فضله ونعمه اعترافا بآلائه . ( 11 : 218 )

محمودا

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً .
الإسراء : 79 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يحشر النّاس يوم القيامة ، فأكون أنا وأمّتي على تلّ ، فيكسوني ربّي عزّ وجلّ حلّة خضراء ثمّ يؤذن لي ، فأقول ما شاء اللّه أن أقول ، فذلك المقام المحمود . ذاك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلا ، فيكون أوّل من يكسى إبراهيم عليه السّلام ، فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ، ثمّ يقعد مستقبل العرش ، ثمّ أوتى بكسوتي فألبسها ، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه غيري ، يغبطني فيه الأوّلون والآخرون ، ثمّ يفتح نهر من الكوثر إلى