ومعناه الأحمد ( پسنديده ) ، ثمّ حرّف بكلمة پركليت ، ومعناه المعزّي .
فليراجع إلى القواميس اليونانيّة المفصّلة .
ولا يخفى أنّ هذه الجملات صريحة في إثبات نبوّة خاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله ولا نحتاج إلى التّحقيق في أصل كلمة فارقليط .
فليلاحظ هذه الجملات المذكورة - معزّيا آخر - أي رسولا آخر وشخصا غير عيسى وهو بمرتبته ونظيره - ليمكث معكم إلى الأبد - إشارة إلى دوام دينه وخاتميّة شريعته - روح الحقّ الّذي . . . إشارة إلى علوّ مرتبته وسموّ مقامه ؛ بحيث إنّه يحيط النّاس معرفة وكمالا ولا يحاط - أنتم فتعرفونه - لأنسهم بالرّوحانيّة والمعارف والحقائق الدّينيّة الإلهيّة - من عند الأب ينبثق - وهو مرسل من عند اللّه ومستخرج منه - يشهد لي - وفي القرآن شهادات وتعظيم وتنزيه له - لا يتكلّم من نفسه - إشارة إلى كونه
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
النّجم : 3 ، وهكذا بقيّة الإشارات .
فيستنتج من هذه البشارات المسلّمة الواقعة في هذه الأناجيل الموجودة فيما بين أيدينا ، مع تحريفات جزئيّة قطعا فيها : أنّ المسيح عليه السّلام يبشّر بمجيء إنسان مثله ، وهو على هذه الصّفات .
ومن المقطوع المسلّم الّذي لا ريب فيه : أنّ كلمة أحمد أو ما يدلّ عليه كانت واردة ومضبوطة في الأناجبل الموجودة زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمقتضى الآية السّابقة :
الصّفّ : 6 ، وإلّا فقد كانت واقعة في مورد الاعتراض الشّديد والإنكار الصّريح من المخالفين من أهل الكتاب ، وكان هذا أحسن مستمسك لهم على الإسلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وليعلم أنّ البشارة بالنّبيّ الأكرم مع التّصريح باسمه واقعة في الإنجيل للقدّيس برنابا ، وقد طبعت وعرّبت أخيرا ، وهو من أحسن الكتب في المعارف والأخلاق ولطائف الحقائق الإلهيّة .
إنجيل برنابا فصل : 97 ، قال اللّه اصبر يا محمّد لأنّي لأجلك أريد أن أخلق الجنّة والعالم . . . ومتى أرسلتك إلى العالم أجعلك رسولي للخلاص وتكون كلمتك الصّادقة .
وفي فصل : 220 - وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمّد رسول اللّه الّذي متى جاء كشف هذا الخداع للّذين يؤمنون بشريعة اللّه . ( 2 : 303 )
النّصوص التّفسيريّة
الحامدون
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
التّوبة : 112
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
الْحامِدُونَ
الّذين يحمدون اللّه على كلّ حال في الشّدّة والرّخاء . ( العروسيّ 2 : 271 )
أوّل من يدعى إلى الجنّة يوم القيامة الّذي يحمدون اللّه في السّرّاء والضّرّاء . ( البغويّ 2 : 392 )
نحوه الشّوكانيّ . ( 2 : 511 )