وقال آخرون : بل ذلك المقام المحمود الّذي وعد اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبعثك إيّاه ، هو أن يقاعده معه على عرشه .
وأولى القولين في ذلك بالصّواب ما صحّ به الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . [ ثمّ نقل رواية الّتي تفسّرها بالشّفاعة ]
( 15 : 144 )
الماورديّ : [ نقل قول حذيفة ومجاهد ثمّ قال : ]
الثّالث : أنّه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة .
ويحتمل قولا رابعا : أن يكون المقام المحمود شهادته على أمّته بما أجابوه من تصديق أو تكذيب ، كما قال تعالى :
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
النّساء : 41 .
( 3 : 266 )
نحوه الطّوسيّ . ( 6 : 512 )
الواحديّ : إجماع المفسّرين على أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعة . ( 3 : 122 )
القشيريّ : والمقام المحمود هو المخاطبة في حال الشّهود ، ويقال : الشّهود .
ويقال : هو الشّفاعة لأهل الكبائر . ويقال : هو انفراده يوم القيامة بما خصّ به صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا يشاركه فيه أحد . ( 4 : 37 )
الزّمخشريّ : نصب على الظّرف ، أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا ، أو ضمّن ( يبعثك ) معنى يقيمك .
ويجوز أن يكون حالا بمعنى أن يبعثك ذا مقام محمود ، ومعنى المقام المحمود : المقام الّذي يحمده القائم فيه ، وكلّ من رآه وعرفه ، وهو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات .
وقيل : المراد الشّفاعة وهي نوع واحد ممّا يتناوله .
( 2 : 462 )
ابن عطيّة : عزّة من اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، وهو أمر الشّفاعة الّذي يتدافعه الأنبياء حتّى ينتهي إليه عليه السّلام ، والحديث بطوله في البخاريّ ومسلم ، فلذلك اختصرناه ، ولأجل ذلك الاعتمال الّذي له في مرضاة جميع العالم مؤمنهم وكافرهم قال : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » .
و ( عسى ) من اللّه واجبة ، و ( مقاما ) نصب على الظّرف ، ومن غريب حديث الشّفاعة اقتضابه المعنى ، وذلك أنّ صدر الحديث يقتضي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يستنهض للشّفاعة في أن يحاسب النّاس وينطلقون من الموقف ، فيذهب لذلك ، وينصّ بإثر ذلك على أنّه شفع في إخراج المذنبين من النّار ، فمعناه الاقتضاب والاختصار ، لأنّ الشّفاعة في المذنبين لم تكن إلّا بعد الحساب والزّوال من الموقف ، ودخول قوم الجنّة ودخول قوم النّار ، وهذه الشّفاعة لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء .
[ ثمّ ذكر كلام أبي هريرة ]
وينبغي أن يتأوّل هذا على ما قلناه لأمّته وغيرها ، أو يقال : إنّ كلّ مقام منها محمود .
قال النّقّاش : لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث شفاعات :
شفاعة العامّة ، وشفاعة السّبق إلى الجنّة ، وشفاعة في أهل الكبائر ، والمشهور أنّهما شفاعتان فقط .
وحكى الطّبريّ عن فرقة منها مجاهد أنّها قالت :
« المقام المحمود » هو أنّ اللّه عزّ وجلّ يجلس محمّدا معه