تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
وحاصل الفرق بين الحمد والشّكر : أنّ بينهما عموما وخصوصا وجهيّا ، وبيان ذلك أنّ الحمد لا يكون إلّا قولا باللّسان ، فهو من هذه الجهة خاصّ لكنّه عامّ من جهة أنّه لا يتعيّن أن يكون جزاء على معروف ، بل يصحّ أن يكون ابتداء . والشّكر بالعكس ، أي أنّه عامّ من جهة أنّه يكون قولا باللّسان وعملا بالجوارح ، وخاصّ من جهة أنّه لا يكون إلّا جزاء على معروف ، ولهذا كان ضدّ الكفران المقتضي كفران النّعمة وجحودها . قال تعالى :
وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
البقرة : 152 ، بخلاف الذّمّ الّذي هو ضدّ الحمد فإنّه لا يقتضي ذلك . ومن أجل هذا التّشابه تهيب كثير من الصّحابة والتّابعين تفسير القرآن حذرا وتحفّظا ، ومن هؤلاء : أبو بكر ، وعمر وجندب بن عبد اللّه ، وسعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزّبير ، والقاسم بن محمّد ، ونافع مولى ابن عمر ، وعبيدة السّلمانيّ مع علمهم باللّغة والدّين . وها هو ذا الأصمعيّ - مع إمامته في اللّغة - لا يفسّر شيئا من غريب القرآن . ( 62 ) العدنانيّ : حمد اللّه ، لا حمده . ويقولون : حمد تميم اللّه على نعمه الكثر ، والصّواب : حمده ، كما تقول المعجمات كلّها يحمده حمدا ، ومحمدا ، ومحمدا ، ومحمدة ، ومحمدة . ومعنى حمده كما جاء في « الوسيط » : 1 - أثنى عليه . 2 - حمد فلانا : جزاه وقضى حقّه . 3 - حمد الشّيء : رضي عنه واستراح إليه . 4 - أحمد إليك اللّه : أحمد نعمة اللّه معك . أمّا الفعل أحمد فمن معانيه : 1 - أحمد الرّجل وغيره : أ : صار محمودا . ب : فعل ما يحمد عليه . 2 - أحمد الرّجل وغيره : وجده محمودا وسرّ به . 3 - أحمد باهرا : رضي فعله أو مذهبه . ( 167 ) المصطفويّ : الحمد في مقابل الذّمّ ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة « ستايش » ، وعن الشّكر بكلمة « سپاس » . ثمّ إنّ الحمد يلازم التّسبيح ، كما أنّ نسبة الصّفات الثّبوتيّة إلى اللّه تعالى يلازم نفي الصّفات السّلبيّة أوّلا ، وبهذا اللّحاظ قد استعملا مقارنين
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
الحجر : 98 ،
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
الزّمر : 75 ،
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
البقرة : 30 ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ
الإسراء : 111 ،
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
الرّعد : 13 ،
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
الإسراء : 44 . والجارّ والمجرور ( بحمده ) متعلّق بمقدّر ، فيكون مستقرّا في محلّ حال ، أي فسبّح اللّه كائنا ومستقرّا بالتّحميد . أو متعلّق بالتّسبيح ، والمعنى : فسبّح بإلصاق الحمد وبسبب التّحميد ، فكأنّ التّحميد ، هو الموجب لتحقّق التّسبيح ، وبه يتحقّق ويثبت . وبما قلنا ظهر سبب استعمال اسم الحميد في اللّه تعالى قرين اسم العزيز والغنيّ والوليّ والمجيد والحكيم ، ممّا