تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
أشيع لها وأدلّ على مكانها من الاعتقاد ، لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال ، بخلاف عمل اللّسان الّذي هو النّطق المفصح عن كلّ خفيّ ، كذا في « الكشّاف » . وفيه : « الحمد للّه الواصل الحمد بالنّعم والنّعم بالشّكر » . قال بعض الشّارحين : يعني أنّه تعالى أنعم على سبيل التّفضّل أوّلا ثمّ أمر المكلّفين أن يحمدوه على نعمه ، كما هو مركوز في بداية العقول ، ثمّ زادهم على حمدهم نعما أخرى ، كما قال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ .
ويمكن أن يقال : إنّه تعالى تفضّل بالنّعم أوّلا ، ثمّ أوصل ذلك بنعمة الحمد بأن ألهم عباده الحمد عليها ، ثمّ أوصل النّعم بالشّكر ، حيث قال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
إبراهيم : 7 . وحمده : بالغ في تحميده ، مثل فرجه . والحميد : من أسمائه تعالى ، « فعيل » بمعنى « مفعول » ، أي المحمود على كلّ حال . و « ابعثه المقام المحمود » الضّمير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أي الّذي يحمده فيه جميع الخلائق ، كتعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف ، وقيل : هو الشّفاعة . والحميد من الأباريق : الكبير في الغاية . ومنه حديث الميّت : « يبدأ بيديه فيغسلهما بثلاث حميديّات بماء السّدر » . و « حميدة البربر » أمّ موسى الكاظم عليه السّلام ، وتسمّى المصفّاة . و « أحمد » اسم نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في الإنجيل ، لحسن ثناء اللّه عليه في الكتاب بما حمد من أفعاله . وذكر ابن الأعرابيّ : أنّ للّه تعالى ألف اسم وللنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ألف اسم ، ومن أحسنها : محمّد ومحمود وأحمد . والمحمّد : كثير الخصال المحمودة . قيل : لم يسمّ به أحد قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ألهم اللّه أهله أن يسمّوه به . و « محمّد » اسمه صلّى اللّه عليه وآله في القرآن سمّي به ، لأنّ اللّه وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلّون عليه . ( 3 : 39 ) الجزائريّ : الحمد هو الثّناء باللّسان على الجميل ، سواء تعلّق بالفضائل كالعلم أم بالفواضل كالبرّ . والشّكر : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لأجل النّعمة ، سواء كان نعتا باللّسان أو اعتقادا أو محبّة بالجنان ، أو عملا وخدمة بالأركان . [ ثمّ استشهد بشعر ] فالحمد أعمّ مطلقا ، لأنّه يعمّ النّعمة وغيرها ، وأخصّ موردا ؛ إذ هو اللّسان فقط . والشّكر بالعكس إذ متعلّقه النّعمة فقط ومورده اللّسان وغيره ، فبينهما عموم وخصوص من وجه ، فهما يتصادقان في الثّناء باللّسان على الإحسان ويتفارقان في صدق الحمد فقط على النّعت بالعلم مثلا ، وصدق الشّكر فقط على المحبّة بالجنان لأجل الإحسان . وأمّا الفرق بين الحمد والمدح فمن وجوه : منها : أنّ المدح للحيّ ولغير الحيّ كاللّؤلؤ واليواقيت الثّمينة ، والحمد للحيّ فقط . ومنها : أنّ المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده ، والحمد إنّما يكون بعد الإحسان .