تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
يقال : شكرته على شجاعته ، وقيل غير ذلك . وأحمدته بالألف : وجدته محمودا ، وفي الحديث : « سبحانك اللّهمّ وبحمدك » التّقدير : سبحانك اللّهمّ والحمد لك . ويقرب منه ما قيل في قوله تعالى :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
البقرة : 30 ، أي نسبّح حامدين لك أو والحمد لك . وقيل : التّقدير : وبحمدك نزّهتك وأثنيت عليك فلك المنّة والنّعمة على ذلك . وهذا معنى ما حكي عن الزّجّاج ، قال : سألت أبا العبّاس محمّد بن يزيد عن ذلك ، فقال : سألت أبا عثمان المازنيّ عن ذلك ، فقال : المعنى سبحانك اللّهمّ بجميع صفاتك وبحمدك سبّحتك . وقال الأخفش : المعنى سبحانك اللّهمّ وبذكرك . وعلى هذا فالواو زائدة كزيادتها في « ربّنا ولك الحمد » والمعنى بذكرك الواجب لك من التّمجيد والتّعظيم ، لأنّ الحمد ذكر . وقال الأزهريّ : سبحانك اللّهمّ وأبتدئ بحمدك . وإنّما قدّر فعلا ، لأنّ الأصل في العمل له ، وتقول : « ربّنا لك الحمد » أي لك المنّة على ما ألهمتنا ، أو لك الذّكر والثّناء لأنّك المستحقّ لذلك . وفي « ربّنا لك الحمد » دعاء خضوع واعتراف بالرّبوبيّة ، وفيه معنى الثّناء والتّعظيم والتّوحيد ، وتزاد الواو فيقال : « ولك الحمد » . قال الأصمعيّ : سألت أبا عمر وابن العلاء عن ذلك ، فقال : كانوا إذا قال الواحد . بعني يقولون وهو لك ، والمراد هو لك ، ولكنّ الزّيادة توكيد . وتقول في الدّعاء : « وابعثه المقام المحمود » بالألف واللّام إن جعل الّذي وعدته صفة له ، لأنّهما معرفتان ، والمعرفة توصف بالمعرفة . ولا يجوز أن يقال : مقاما محمودا ، لأنّ النّكرة لا توصف بالمعرفة . ولا يجوز أن يكون على القطع ، لأنّ القطع لا يكون إلّا في نعت ، ولا نعت هنا . نعم يجوز ذلك إن قيل : في الكلام حذف ، والتّقدير : هو الّذي ، وتكون الجملة صفة للنّكرة ، ومثله قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مالًا
الهمزة : 1 ، 2 ، والمعرّف أولى قياسا لسلامته من المجاز ، وهو المحذوف المقدّر في قولك : هو الّذي ، ولأنّ جري اللّسان على عمل واحد من تعريف أو تنكير أخفّ من الاختلاف . فإن لم يوصف ب « الّذي » ، جاز التّعريف ، ومنه في الحديث : « يوم يبعثه اللّه المقام المحمود » وتكون اللّام للعهد وجاز التّنكير لمشاكلة الفواصل أو غيره . والمحمدة بفتح الميم : نقيض المذمّة ، ونصّ ابن السّرّاج وجماعة على الكسر . ( 1 : 149 ) الجرجانيّ : الحمد : هو الثّناء على الجميل من جهة التّعظيم من نعمة وغيرها . الحمد القوليّ : هو حمد اللّسان وثناؤه على الحقّ بما أثنى به نفسه على لسان أنبيائه . الحمد الفعليّ : هو الإتيان بالأعمال البدنيّة ابتغاء لوجه اللّه تعالى . الحمد الحاليّ : هو الّذي يكون بحسب الرّوح