تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
حَسَناً
البقرة : 245 ، وهذا تلطّف في الاستدعاء إلى النّفقة في وجوه البرّ ، والمراد : أنّ ذلك بمنزلة القرض في إيجاب الحقّ . وأصل الشّكر : إظهار الحال الجميلة ، فمن ذلك : دابّة شكور ، إذا ظهر فيه السّمن مع قلّة العلف . وأشكر الضّرع ، إذا امتلأ ، وأشكرت السّحابة : امتلأت ماء . والشّكير : قضبان غضّة تخرج رخصة بين القضبان العاسية . والشّكير من الشّعر والنّبات : صغار نبت خرج بين الكبار مشبهة بالقضبان الغضّة . والشّكر : بضع المرأة . والشّكر على هذا الأصل : إظهار حقّ النّعمة لقضاء حقّ المنعم ، كما أنّ الكفر : تغطية النّعمة ، لإبطال حقّ المنعم . فإن قيل : أنت تقول : الحمد للّه شكرا ، فتجعل الشّكر مصدرا للحمد ، فلو لا اجتماعهما في المعنى لم يجتمعا في اللّفظ . قلنا : هذا مثل قولك : قتلته صبرا وأتيته سعيا ، والقتل غير الصّبر ، والإتيان غير السّعي . وقال سيبويه : هذا باب ما ينصب من المصادر ، لأنّه حال وقع فيها الأمر ؛ وذلك كقولك : قتلته صبرا ، ومعناه أنّه لمّا كان القتل يقع على ضروب وأحوال بين الحال الّتي وقع فيها القتل والحال الّتي وقع فيها الحمد ، فكأنّه قال : قتلته في هذه الحال . والحمد للّه شكرا ، أبلغ من قولك : الحمد للّه حمدا ، لأنّ ذلك للتّوكيد والأوّل لزيادة معنى ، وهو أي أحمده في حال إظهار نعمه عليّ . الفرق بين الحمد والإحماد : أنّ الحمد من قبيل الكلام على ما ذكرناه ، والإحماد معرفة تضمرها ، ولذلك دخلته الألف ، فقلت : أحمدته ، لأنّه بمعنى أصبته ووجدته ، فليس هو من الحمد في شيء . الفرق بين الحمد والمدح : أنّ الحمد لا يكون إلّا على إحسان ، واللّه حامد لنفسه على إحسانه إلى خلقه ، فالحمد مضمّن بالفعل ، والمدح يكون بالفعل والصّفة ؛ وذلك مثل أن يمدح الرّجل بإحسانه إلى نفسه وإلى غيره وأن يمدحه بحسن وجهه وطول قامته ، ويمدحه بصفات التّعظيم من نحو : قادر وعالم وحكيم . ولا يجوز أن يحمده على ذلك وإنّما يحمده على إحسان يقع منه فقط . ( 35 ) ابن فارس : الحاء والميم والدّال كلمة واحدة وأصل واحد ، يدلّ على خلاف الذّمّ . يقال : حمدت فلانا أحمده . ورجل محمود ومحمّد ، إذا كثرت خصاله المحمودة غير المذمومة . ويقول العرب : حماداك أن تفعل كذا ، أي غايتك وفعلك المحمود منك غير المذموم . ويقال : أحمدت فلانا ، إذا وجدته محمودا ، كما يقال : أبخلته إذا وجدته بخيلا ، وأعجزته إذا وجدته عاجزا . وهذا قياس مطّرد في سائر الصّفات . وأهيجت المكان ، إذا وجدته هائجا قد يبس نباته . فإن سأل سائل عن قولهم في صوت التهاب النّار : الحمدة ، قيل له : هذا ليس من الباب ، لأنّه من المقلوب ، وأصله : حدمة ، وقد ذكرت في موضعها [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 2 : 100 )