والحميد من صفات اللّه بمعنى المحمود ، ورجل حمدة :
كثير الحمد ، ورجل حمّاد مثله .
ومن أمثالهم : « من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمّد به إلى النّاس » ، المعنى : أنّه لا يحمد على إحسانه إلى نفسه ، إنّما يحمد على إحسانه إلى النّاس . ( 4 : 436 )
الخطّابيّ : في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « الحمد رأس الشّكر ما شكر اللّه عبد لا يحمده » .
الحمد : نوع ، والشّكر : جنس . فكلّ حمد شكر ، وليس كلّ شكر حمدا . [ ثمّ ذكر مراتب الشّكر فراجع إلى أن قال : ]
ويقال : إنّ الحمد ما كان على غير مقابلة والشّكر عن مقابلة . ( 1 : 346 )
الجوهريّ : الحمد : نقيض الذّمّ . تقول : حمدت الرّجل أحمده حمدا ومحمدة ، فهو حميد ومحمود .
والتّحميد أبلغ من الحمد ، والحمد أعمّ من الشّكر .
والمحمّد : الّذي كثرت خصاله المحمودة .
والمحمدة : خلاف المذمّة .
وأحمد : صار أمره إلى الحمد . وأحمدته : وجدته محمودا . تقول : أتيت موضع كذا فأحمدته ، أي صادفته محمودا موافقا ، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه .
وقولهم في المثل : « العود أحمد » أي أكثر حمدا .
وقولهم : حماد لفلان ، أي حمدا له وشكرا . وإنّما بني على الكسر لأنّه معدول عن المصدر .
وفلان يتحمّد عليّ ، أي يمنّ . يقال : من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمّد به على النّاس .
ورجل حمدة ، مثال همزة : يكثر حمد الأشياء ، ويقول فيها أكثر ممّا فيها .
وحمدة النّار ، بالتّحريك : صوت التهابها .
واحتمد الحرّ : قلب احتدم .
وقولهم : حماداك أن تفعل كذا ، أي قصاراك وغايتك .
ويحمد : بطن من الأزد .
ومحمود : اسم الفيل المذكور في القرآن . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 2 : 466 )
أبو هلال : الفرق بين الشّكر والحمد : أنّ الشّكر هو الاعتراف بالنّعمة على جهة التّعظيم للمنعم ، والحمد :
الذّكر بالجميل على جهة التّعظيم المذكور به أيضا ، ويصحّ على النّعمة وغير النّعمة ، والشّكر : لا يصحّ إلّا على النّعمة .
ويجوز أن يحمد الإنسان نفسه في أمور جميلة يأتيها ولا يجوز أن يشكرها ، لأنّ الشّكر يجري مجرى قضاء الدّين ولا يجوز أن يكون للإنسان على نفسه دين ، فالاعتماد في الشّكر على ما توجبه النّعمة وفي الحمد على ما توجبه الحكمة . ونقيض الحمد : الذّمّ إلّا على إساءة .
ويقال : الحمد للّه على الإطلاق ، ولا يجوز أن يطلق إلّا للّه ، لأنّ كلّ إحسان فهو منه في الفعل أو التّسبيب .
والشّاكر هو الذّاكر بحقّ المنعم بالنّعمة على جهة التّعظيم . ويجوز في صفة اللّه شاكر مجازا ، والمراد : أنّه يجازي على الطّاعة جزاء الشّاكرين على النّعمة . ونظير ذلك قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً