فالطّين المتعفّن خلق منه الجانب المادّيّ من الإنسان ، في حين جانبه الرّوحيّ والمعنويّ خلق بشيء سمّي : روح اللّه .
وبديهيّ أنّ اللّه سبحانه منزّه عن الجسميّة ، وليس له روح ، وإنّما أضيف لفظ « الرّوح » إلى لفظ الجلالة ، لإضفاء التّشريف عليها ، وللدّلالة على أنّها روح ذات شأن جليل ، قد أودعت في بدن الإنسان ، بالضّبط كما تسمّى الكعبة : بيت اللّه ، لجلالة قدرها ، وشهر رمضان المبارك : شهر اللّه ، لبركته . . . ( 8 : 63 )
حمئة
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً . . .
الكهف : 86
كعب الأحبار : في ثأط .
مثله مجاهد . ( الطّبريّ 16 : 11 )
طينة سوداء .
نحوه ابن عبّاس . ( الطّبريّ 16 : 11 )
ابن عبّاس : حارّة . ( 251 )
ذات حمأة .
مثله مجاهد وقتادة . ( الطّبريّ 16 : 11 )
ومثله ابن قتيبة ( 270 ) ، والماورديّ ( 3 : 338 ) .
عين سوداء . ( الفرّاء 2 : 158 )
نحوه قتادة . ( الطّبريّ 16 : 11 )
( في عين حامية ) قال : في عين حارّة .
مثله الحسن . ( الطّبريّ 16 : 12 )
أبو عبيدة :
فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
تقديرها : فعلة ومرسة وهي مهموزة ، لأنّ مجازها : مجاز ذات حمأة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومن لم يهمزها جعل مجازه مجاز فعلة من الحرّ الحامي ، وموضعها حامية . ( 1 : 413 )
الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قرّاء المدينة والبصرة
فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
بمعنى أنّها تغرب في عين ماء ذات حمأة ، وقرأته جماعة من قرّاء المدينة ، وعامّة قرّاء الكوفة ( في عين حامية ) يعني أنّها تغرب في عين ماء حارّة .
واختلف أهل التّأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته . . . وقال آخرون : بل هي تغيب في عين حارّة . [ إلى أن قال : ]
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنّهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، ولكلّ واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم ، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه ؛ وذلك أنّه جائز أن تكون الشّمس تغرب في عين حارّة ذات حمأة وطين ، فيكون القارئ ( في عين حامية ) بصفتها الّتي هي لها ، وهي الحرارة ، ويكون القارئ
فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
وصفها بصفتها الّتي هي بها ، وهي أنّها ذات حمأة وطين . . . ( 16 : 12 )
نحوه الزّجّاج ( 3 : 308 ) ، والسّجستانيّ ( 116 ) ملخّصا ، والنّحّاس ( 4 : 287 ) ، والبغويّ ( 3 : 212 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 497 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 490 ) ملخّصا ، والقرطبيّ ( 11 : 49 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 23 ) ،