ابن كثير : أي رأى الشّمس في منظره تغرب في البحر المحيط ، وهذا شأن كلّ من انتهى إلى ساحله ، يراها كأنّها تغرب فيه ، وهي لا تفارق الفلك الرّابع الّذي هي مثبتة فيه لا تفارقه .
والحمئة مشتقّة على إحدى القرائتين من الحمأة وهو الطّين ، كما قال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
أي طين أملس . [ ثمّ ذكر الأقوال إلى أن ذكر كلام الطّبريّ في صحّة القرائتين وأضاف : ]
قلت : ولا منافاة بين معنييهما ؛ إذ قد تكون حارّة لمجاورتها وهج الشّمس عند غروبها وملاقاتها الشّعاع بلا حائل ، وحمئة في ماء وطين أسود ، كما قال كعب الأحبار وغيره . ( 4 : 420 )
أبو السّعود : أي ذات حمأة ، وهي الطّين الأسود ، من حمئت البئر ، إذا كثرت حمأتها . وقرئ ( حامية ) أي حارّة . [ إلى أن قال : ]
وليس بينهما منافاة قطعيّه لجواز كون « العين » جامعة بين الوصفين ، وكون « الياء » في الثّانية منقلبة عن الهمزة لانكسار ما قبلها . ( 4 : 214 )
نحوه الكاشانيّ ( 3 : 261 ) ، والمشهديّ ( 6 : 115 ) ، والبروسويّ ( 5 : 292 ) ، وشبّر ( 4 : 98 ) .
الآلوسيّ :
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
أي ذات حمأة وهي الطّين الأسود ، من حمئت البئر تحمأ حمأ ، إذا كثرت حمأتها .
وقرأ عبد اللّه ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وعمرو بن العاص ، وابنه عبد اللّه ، وابن عمر ، ومعاوية ، والحسن ، وزيد بن عليّ ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائيّ ( حامية ) بالياء ، أي حارّة ، وأنكر هذه القراءة ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أوّل ما سمعها .
فقد أخرج عبد الرّزّاق ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق عثمان بن أبي حاضر : أنّ ابن عباس ذكر له أنّ معاوية قرأ ( في عين حامية ) فقال له : ما نقرؤها إلّا ( حمئة ) . فسأل معاوية عبد اللّه بن عمرو كيف تقرأها ؟ فقال : كما قرأتها ، فقلت :
في بيتي نزل القرآن ، فأرسل إلى كعب ، فقال له : أين تجد الشّمس تغرب في التّوراة ؟ فقال كعب : سل أهل العزيمة فإنّهم أعلم بها ، وأمّا أنا فإنّي لم أجد الشّمس تغرب في التّوراة في ماء وطين ، وأشار بيده إلى المغرب . قال ابن أبي حاضر : لو أنّي عند كما أيّدتك بكلام تزاد به بصيرة في ( حمئة ) ، قال ابن عبّاس : وما هو ؟ قلت : قول « تبّع » فيما ذكر به ذا القرنين في تكلّفه بالعلم واتّباعه إيّاه : قد كان ذو القرنين إلى آخر الأبيات الثّلاثة ، ومحلّ الشاهد قوله :
فرأى مغيب الشّمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد
فقال ابن عبّاس : ما الخلب ؟ قال ابن أبي حاضر :
الطّين بكلامهم ، فقال : فما الثّأط ؟ قال : الحمأة ، فقال : فما الحرمد ؟ قال : الأسود ، فدعا ابن عبّاس غلاما فقال :
أكتب ما يقول هذا الرّجل .
ولا يخفى أنّه ليس بين القراءتين منافاة قطعيّة لجواز