تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
كون « العين » جامعة بين الوصفين ، بأن تكون ذات طين أسود وماؤها حارّ ، ولجواز كون القراءة بالياء أصلها من المهموز ، قلبت همزته ياء لانكسار ما قبلها . وإن كان ذلك إنّما يطّرد إذا كانت الهمزة ساكنة ، كذا قيل . وتعقّب بأنّه يأباه ما جرى بين ابن عبّاس ، ومعاوية . وأجيب بأنّه إذا - سلم صحّته - فمبناه السّماع والتّحكيم لترجيح إحدى القراءتين ، وظاهر ما سمعت ترجيح قراءة ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، وكأنّ رجوع معاوية لقراءة ابن عبّاس على ما ذكره القرطبيّ كان لذلك . نعم ، ما أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم ، وصحّحه عن أبي ذرّ ، قال : كنت ردف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على حمار فرأى الشّمس حين غربت ، فقال : أتدري حيث تغرب ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنّها
( تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ )
- غير مهموزة - يوافق قراءة معاوية ، ويدلّ على أنّ
( فِي عَيْنٍ )
متعلّق ب
( تَغْرُبُ )
كما هو الظّاهر . وقول بعض المتعسّفين بأنّه متعلّق بمحذوف وقع حالا من فاعل ( وجدها ) ، ممّا لا ينبغي أن يلتفت إليه ، وكأنّ الّذي دعاه إلى القول بذلك ، لزوم إشكال على الظّاهر ، فإنّ جرم الشّمس أكبر من جسم الأرض بأضعاف مضاعفة ، فكيف يمكن دخولها في عين ماء في الأرض . وهو مدفوع بأنّ المراد وجدها في نظر العين كذلك ؛ إذ لم ير هناك إلّا الماء لا أنّها كذلك حقيقة ، وهذا كما أنّ راكب البحر يراها كأنّها تطلع من البحر وتغيب فيه إذا لم ير الشّطّ ، والّذي في أرض ملساء واسعة يراها أيضا كأنّها تطلع من الأرض وتغيب فيها . ولا يرد على هذا أنّه عبّر بوجد ، والوجدان يدلّ على الوجود ، لما أنّ وجد يكون بمعنى رأى ، كما ذكره الرّاغب ، فليكن هنا بهذا المعنى . ثمّ المراد بالعين الحمئة : إمّا عين في البحر أو البحر نفسه ، وتسميته « عينا » ممّا لا بأس به ، خصوصا وهو بالنّسبة لعظمة اللّه تعالى كقطرة ، وإن عظم عندنا . وزعم بعض البغداديّين : أنّ ( في ) بمعنى « عند » أي تغرب عند عين . ومن النّاس من زعم أنّ الآية على ظاهرها ، ولا يعجز اللّه تعالى شيء ونحن نقرّ بعظم قدرة اللّه عزّ وجلّ ، ولا نلتفت إلى هذا القول . ومثله ما نقله الطّرطوشيّ من أنّها يبلعها حوت ، بل هذا كلام لا يقبله إلّا الصّبيان ونحوهم ، فإنّها قد تبقى طالعة في بعض الآفاق ستّة أشهر وغاربة كذلك ، كما في أفق عرض تسعين ، وقد تغيب مقدار ساعة ويظهر نورها من قبل المشرق في بعض العروض ، كما في بلغار في بعض أيّام السّنة ، فالشّمس على ما هو الحقّ لم تزل سائرة طالعة على قوم ، غاربة على آخرين بحسب آفاقهم بل قال إمام الحرمين : لا خلاف في ذلك . ويدلّ على ما ذكر ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ، وأبو الشّيخ في « العظمة » عن ابن عبّاس ، قال : الشّمس بمنزلة السّاقية تجري بالنّهار في السّماء في فلكها ، فإذا غربت جرت اللّيل في فلكها تحت الأرض حتّى