نحوه النيسابوريّ . ( 22 : 81 )
ابن عربيّ : صوّر كمالات الأخلاق ، والفضائل ، والأحوال ، والمواهب المصوغة بالأعمال ، من ذهب العلوم الرّوحانيّة ، ولؤلؤ المعارف ، والحقائق الكشفيّة الذّوقيّة ، فلباسهم فيها حرير الصّفات الإلهيّة .
( 2 : 319 )
البيضاويّ :
يُحَلَّوْنَ فِيها
خبر ثان أو حال مقدّرة . وقرئ يحلون ، من حليت المرأة فهي حالية .
( 2 : 273 )
مثله أبو السّعود ( 5 : 283 ) ، ونحوه البروسويّ ( 7 :
351 ) .
الآلوسيّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
وقيل : إنّها لقرب الوقوع بعد الدّخول تعدّ مقارنة .
( 22 : 198 )
عبد الكريم الخطيب : هو حال من الفاعل في قوله تعالى :
يَدْخُلُونَها .
وهذه الحليّ الّتي يلبسها المؤمنون في جنّات عدن ، هي من بعض ما كانوا يشتهون في دنياهم ، أو ممّا كانوا يتمتّعون به ، ويجدون المسرّة منه . فيكون من تمام النّعمة عليهم أن ينالوا كلّ شيء كان مشتهى لهم في دنياهم ، وقصرت عنه أيديهم ، أو كان متعة من متعهم في هذه الدّنيا .
وليس هذا كلّ نعيم أهل الجنّة ، بل هو شيء لا يكاد يذكر إلى ما هناك من نعيم لم تره عين ، ولم تسمعه أذن ، ولم يخطر على قلب بشر . ولكنّه من شهوات النّفس في دنياها ، فلا يحرم منه إذا هي نزلت منزل الإحسان المطلق ، والنّعيم الشّامل . تماما كما يجيء إنسان من أقاصي الرّيف إلى مدينة كالقاهرة . إنّ كلّ ما في نفسه أن ينال شيئا ممّا كان يراود خياله ، ويطرق أمله ، كأن يدخل « السّينما » أو يجلس في مطعم فيأكل حتّى يشبع ، أو يلبس بدلة ، أو نحو هذا . إنّ آماله وهو في عيشه الضّيق الضّنك ، لا تتّسع لأكثر من هذا .
ولك في هذا مثل تجده في طوارق الأحلام ، إنّ كلّ إنسان يقع له في أحلامه ، ما يشتهيه في يقظته ، وتقصر عنه يده .
وفي عالم الأحلام متّسع لكلّ شيء ، ومع هذا فإنّ المحروم من الشّيء لا يكاد يحلم إلّا به ، وإن كان عند غيره تافها لا يلتفت إليه في يقظة أو منام . وفي المثل :
« الجوعان يحلم بالرّغيف »
فمخطئ أولئك الّذين يتّهمون الإسلام من هذا الجانب ، ويحقّرون الجنّة الّتي وعد اللّه المتّقين بها ، ويقولون : إنّها جنّة حسّيّة ، تستجيب لشهوات الجسد ، أكثر من استجابتها لمطالب الرّوح . ثمّ إنّها من جهة أخرى جنّة تافهة ، لا تستحقّ أنّه يعمل لها الإنسان في دنياه هذا العمل الشّاقّ الطّويل ، كي يلبس حريرا ، أو يحلّى بذهب أو لؤلؤ ، أو يشرب من نهر خمر ، أو لبن ، أو عسل ، أو ينال من لحم طير أو نحوه . إنّ ذلك كلّه موجود في الدّنيا ، بل هو أقلّ ما يوجد فيها ، هكذا يقولون !
ويردّ على هذا من وجوه :
فأوّلا : ليس هذا هو كلّ نعيم الجنّة الّتي وعد به