3 - قال الآلوسيّ : « قال بعضهم : الرّؤيا والحلم عبارة عمّا يراه النّائم مطلقا ، لكن غلبت الرّؤيا على ما يراه من الخير والشّيء الحسن ، وغلب الحلم على خلافه » .
وقالت بنت الشّاطئ : « استعمل القرآن الأحلام ثلاث مرّات ، يشهد سياقها بأنّها الأضغاث المشوّشة والهواجس المختلطة ، وتأتي في المواضع الثّلاثة بصيغة الجمع ، دلالة على الخلط والتّشوّش ، لا يتميّز فيه حلم عن آخر . . . أمّا الرّؤيا فجاءت في القرآن سبع مرّات ، كلّها في الرّؤيا الصّادقة ، وهو لا يستعملها إلّا بصيغة المفرد ، دلالة على التّميّز والوضوح والصّفاء » .
4 - قال الزّمخشريّ في ( 4 ) : « أضربوا عن قولهم : هو سحر إلى أنّه تخاليط أحلام ، ثمّ إلى أنّه كلام مفترى من عنده ، ثمّ إلى أنّه قول شاعر . وهكذا الباطل لجلج ، والمبطل متحيّر رجّاع ، غير ثابت على قول واحد .
ويجوز أن يكون تنزيلا من اللّه تعالى لأقوالهم في درج الفساد ، وأنّ قولهم الثّاني أفسد من الأوّل ، والثّالث أفسد من الثّاني ، وكذلك الرّابع من الثّالث » .
ب - جمع حلم في ( 5 ) :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
وفيها بحوث :
1 - قال الشّريف الرّضيّ : « هذه استعارة ، أي كانوا حكماء عقلاء كما يدّعون ، فكيف تحملهم أحلامهم وعقولهم على أن يرموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسّحر والجنون ، وقد علموا بعده عنهما ومباينته لهما ؟ وهذا القول منهم سفه وكذب ، وهاتان الصّفتان منافيتان لأوصاف الحلماء ومذاهب الحكماء .
ومخرج قوله :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
مخرج التّبكيت لهم والإزراء عليهم ، ونظير هذا الكلام قوله سبحانه حاكيا عن قوم شعيب عليه السّلام :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
هود : 87 » .
2 - قال الزّمخشريّ : « فإن قلت : ما معنى كون الأحلام آمرة ؟ قلت : هو مجاز ، لأدائها إلى ذلك ، كقوله تعالى :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا .
3 - قال الفخر الرّازيّ : « ما الأحلام ؟ نقول : جمع حلم وهو العقل ، وهما من باب واحد من حيث المعنى ، لأنّ العقل يضبط المرء ، فيكون كالبعير المعقول لا يتحرّك من مكانه . والحلم من الحلم ، وهو أيضا سبب وقار المرء وثباته ، وكذلك يقال للعقول : النّهى من النّهي ، وهو المنع .
وفيه معنى لطيف ، وهو أنّ الحلم في أصل اللّغة هو ما يراه النّائم فينزل ويلزمه الغسل ، وهو سبب البلوغ ، وعنده يصير الإنسان مكلّفا . وكأنّ اللّه تعالى من لطف حكمته قرن الشّهوة بالعقل ، وعند ظهور الشّهوة كمل العقل ، فأشار إلى العقل بالإشارة إلى ما يقارنه وهو الحلم ، ليعلم أنّه نذير كمال العقل » .
4 - فسّر القرطبيّ الأحلام بالأذهان ، وعلّله قوله بقوله : « لأنّ العقل لا يعطى للكافر ، ولو كان له عقل لآمن ، وإنّما يعطى الكافر الذّهن ، فصار عليه حجّة .
والذّهن يقبل العلم جملة ، والعقل يميّز العلم ، ويقدّر المقادير لحدود الأمر والنّهي » .