تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
بالحلم والرّشد على سبيل الاستهزاء - يعنون به أنّه موصوف بضدّهما ، وهو الجهالة والغيّ - ليس بصواب » . 2 - سبق ( الحليم ) قرينه ( الرّشيد ) وتقدّم عليه ، خلافا لسائر الصّفات المتقدّمة ، عدا الآيتين ( 10 ) و ( 11 ) المكّيّتين ، وهذه الآية مكّيّة أيضا وليس للرّويّ دخل في التّقديم والتّأخير فيها . كما امتازت هذه الآية على سائر الآيات بمجيء صفتيها بالألف واللّام أيضا . وهذا يؤيّد شهرته بهما ، وأنّهم عوّلوا على ذلك في قولهم مؤكّدا :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ .
ج - إبراهيم في ( 18 ) و ( 19 ) :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
و
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
وفيهما بحثان : 1 - فسّر الحليم هنا بالسّيّد ، والممهل على وجه حسن ، والواسع العقل ، المستقيم الخلق ، القويّ القلب ، الرّزين الصّبر ، وصابر محتمل ، عظيم العقل ، والّذي يصفح عن الذّنوب ، ويصبر على الأذى ، والّذي لا يستفزّه الغضب ، ولا يعبث به الطّيش ، ولا يستخفّه الجهل أو هوى النّفس . 2 - اقترنت بلفظ الحليم في ( 19 ) صفتان :
أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
خلافا لجميع الآيات ، وتقدّم عليهما أيضا مثلما تقدّم في سائر السّور المكّيّة . لاحظ أو ه : « اوّاه » . د - إسحاق في ( 20 ) :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
وفيها بحثان أيضا : 1 - قال الكرمانيّ : « في الذّاريات : 28 ( وبشّروه بغلام عليم ) ، وكذلك في الحجر : 53
( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) ،
لأنّ التّقدير : بغلام حليم في صباه ، عليم في كبره . وخصّت هذه السّورة ب ( حليم ) لأنّه عليه السّلام حليم ، فاتّقاه وأطاعه وقال :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
الصّافّات : 102 . والأظهر أنّ الحليم إسماعيل ، والعليم إسحاق ، لقوله :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها
الذّاريات : 29 ، قال مجاهد : العليم والحليم في السّورتين إسماعيل ، وقيل : هما في السّورتين إسحاق ، وهذا عند من زعم أنّ الذّبيح إسحاق » . لاحظ « إسماعيل ، وإسحاق » . 2 - قال الميبديّ : « قيل : ما أثنى اللّه عزّ وجلّ في القرآن على بشر بالحلم إلّا على إبراهيم وابنه ، وخصّت هذه السّورة ب ( حليم ) - دون عليم - لأنّه عليه السّلام حلم وانقاد وأطاع ، وقال :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
الصّافّات : 102 » . ثانيا : لم يستعمل فعل من هذه المادّة خلافا للرّؤيا ؛ حيث جاءت منها أفعال في سورتي يوسف والصّافّات ، كما سيأتي في « رأي » ، وكأنّ الرّؤيا أوسع أفقا من الحلم ، وأقرب إلى الحقّ منه . ثالثا : جاءت في سياق المدح وصفا للّه تعالى أو لأنبيائه 15 مرّة وأكثرها مدنيّة ، وفي سياق التّشريع في سورة مدنيّة أيضا مرّتين ، وثلاث مرّات في سياق الذّمّ في ثلاث سور مكّيّة . فسبعة منها مكّيّة ، وواحدة وهي سورة الحجّ مردّدة بين المكّيّ والمدنيّ ، والباقي - وهي 12 سورة - مدنيّ . ويستشعر منها أنّ المؤمنين في حالة القدرة والغلبة - وهي دورهم في المدينة - كانوا أمسّ حاجة إلى الحلم . واللّه تعالى أعلم .