تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
بالحلم والرّشد على سبيل الاستهزاء ، يعنون به أنّه موصوف بضدّهما ، وهو الجهالة والغيّ ، ليس بصواب . ( 10 : 366 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ قولهم لشعيب :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ . . .
هل كان كلاما واقعيّا من منطلق الإيمان به ، أم هو على سبيل الاستهزاء والسّخريّة ؟ احتمل المفسّرون الوجهين ، ولكن مع ملاحظة أسلوب سؤالهم :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
الّذي يستبطن الاستهزاء ، يظهر أنّ هذه الجملة على نحو الاستهزاء ، وهي إشارة إلى أنّ الإنسان الحليم الرّشيد هو من لم يتعجّل القول أو الرّأي في أمر ، دون أن يسبر غوره ويعرف كنهه ، والإنسان العاقل الرّشيد هو من لم يستحقّ سنن قومه تحت رجليه ، ويسلب حرّيّتهم في التّصرّف بأموالهم ، فيظهر أنّك لم تسبر غور الأمور ، وليس لديك عقل وفكر عميق ، لأنّ الفكر العميق والعقل يوجبان على الإنسان ألّا يرفع يده عن طريقة الصّالحين ، ولا يسلب من الآخرين الاختيار ، وحرّيّة العمل . ( 7 : 38 )

حليما

إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً .
فاطر : 41 الطّوسيّ : يعني القادر الّذي لا يعاجل واحدا بالعقوبة ، ولا يحلم إلّا قادر ، لأنّ من ليس بقادر لا يصحّ أن يعاقب ، فلا يحلم ، وإنّما حلمه أناة بمن استحقّ العقوبة . ( 8 : 437 ) البغويّ : فإن قيل : فما معنى ذكر الحلم هاهنا ؟ قيل : لأنّ السّماوات والأرض همّت بما همّت به من عقوبة الكفّار ، فأمسكهما اللّه تعالى عن الزّوال لحلمه وغفرانه أن يعاجلهم بالعقوبة . ( 3 : 700 ) الزّمخشريّ : غير معاجل بالعقوبة حيث يمسكهما ، وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا لعظم كلمة الشّرك ، كما قال :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ . . .
مريم : 90 . ( 3 : 312 ) نحوه الشّربينيّ ( 3 : 332 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 287 ) . الفخر الرّازيّ : كان حليما ما ترك تعذيبهم إلّا حلما منه ، وإلّا كانوا يستحقّون إسقاط السّماء وانطباق الأرض عليهم ، وإنّما أخّر إزالة السّماوات إلى قيام السّاعة حلما . ( 26 : 33 ) البروسويّ : الفرق بين الحليم والصّبور : أنّ المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصّبور كما يأمنها في صفة الحليم ، يعني أنّ الصّبور يشعر بأنّه يعاقب في الآخرة بخلاف الحليم ، كما في « المفاتيح » ، ولعلّ هذا بالنّسبة إلى المؤمنين دون الكفّار . قال في « بحر العلوم » : الحليم مجازيّ ، أي يفعل بعباده فعل من يحلم على المسئ ، ولا يعاجلهم بالعقوبة مع تكاثر ذنوبهم . وفي « شرح الأسماء » للإمام الغزاليّ رحمه اللّه : الحليم هو الّذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ، ثمّ