تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
قومك ، يعنون أنّ ما تأمر به لا يطابق حالك وما شهرت به . ( 2 : 287 ) نحوه النّيسابوريّ ( 12 : 55 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 74 ) ، والمراغيّ ( 12 : 73 ) . ابن عطيّة : واختلف في قولهم :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ . . .
فقيل : إنّما كانت ألفاظهم : إنّك لأنت الجاهل السّفيه ، فكنّى اللّه عن ذلك . وقيل : المعنى إنّك لأنت الحليم الرّشيد عند نفسك . وقيل : بل قالوه على جهة الحقيقة ، وأنّه اعتقادهم فيه ، فكأنّهم فنّدوه ، أي أنّه حليم رشيد ، فلا ينبغي لك أن تأمرنا بهذه الأوامر . ويشبه هذا المعنى قول اليهود من بني قريظة ، حين قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا إخوة القردة » يا محمّد ما علمناك جهولا . والشّبه بين الأمرين إنّما هو المناسبة بين كلام شعيب وتلطّفه ، وبين ما بادر به محمّد عليه السّلام بني قريظة . ( 3 : 201 ) الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] الوجه الثّالث : أنّه عليه السّلام كان مشهورا عندهم بأنّه حليم رشيد ، فلمّا أمرهم بمفارقة طريقهم قالوا له : إنّك لأنت الحليم الرّشيد المعروف الطّريقة في هذا الباب ، فكيف تنهانا عن دين ألفيناه من آبائنا وأسلافنا . والمقصود استبعاد مثل هذا العمل ممّن كان موصوفا بالحلم والرّشد ؛ وهذا الوجه أصوب الوجوه . ( 18 : 44 ) نحوه أبو حيّان . ( 5 : 253 ) القرطبيّ : يعنون عند نفسك بزعمك ، ومثله في صفة أبي جهل
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
الدّخان : 49 ، أي عند نفسك بزعمك . وقيل : قالوه على وجه الاستهزاء والسّخريّة ، قاله قتادة . ومنه قولهم للحبشيّ : أبو البيضاء ، وللأبيض أبو الجون ، ومنه قول خزنة جهنّم لأبي جهل :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ .
وقال سفيان بن عيينة : العرب تصف الشّيء بضدّه للتّطيّر والتّفاؤل ، كما قيل للّديغ : سليم ، وللفلاة : مفازة . وقيل : هو تعريض أرادوا به السّبّ . وأحسن من هذا كلّه ، ويدلّ ما قبله على صحّته ، أي إنّك أنت الحليم الرّشيد حقّا ، فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا ، ويدلّ عليه
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . . .
أنكروا لمّا رأوا من كثرة صلاته وعبادته ، وأنّه حليم رشيد بأن يكون يأمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم . وبعده أيضا ما يدلّ عليه
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي . . .
هود : 88 ، أي أفلا أنهاكم عن الضّلال ؟ ! وهذا كلّه يدلّ على أنّهم قالوه على وجه الحقيقة ، وأنّه اعتقادهم فيه . ( 9 : 87 ) البيضاويّ : تهكّموا به وقصدوا وصفه بضدّ ذلك ، أو علّلوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنّه موسوم بالحلم والرّشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك . ( 4781 ) النّسفيّ : أي السّفيه الضّالّ ، وهذه تسمية على القلب استهزاء ، أو إنّك حليم رشيد عندنا ، ولست تفعل بنا ما يقتضيه حالك . ( 2 : 201 ) أبو السّعود : [ ذكر نحو البيضاويّ وأضاف : ]