تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وهو في كمال رقّة القلب والحلم ، فلا بدّ أن يكون غيره أكثر منه اجتنابا وتبرّؤا . ( 3 : 198 ) رشيد رضا : هذه الجملة المؤكّدة بوصف إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بالمبالغة في خشية اللّه والخشوع له ، وبالحلم والثّبات في أموره كلّها ، تعليل لامتناعه عن الاستغفار لأبيه بعد العلم برسوخه في الشّرك ، وعداوة اللّه عزّ وجلّ . . . [ ثمّ ذكر معنى الأوّاه وقال : ] والحليم : الّذي لا يستفزّه الغضب ولا يعبث به الطّيش ، ولا يستخفّه الجهل أو هوى النّفس ، ومن لوازمه الصّبر والثّبات ، والصّفح والتّأنّي في الأمور ، واتّقاء العجلة في كلّ من الرّغب والرّهب . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ ] ( 11 : 60 ) فضل اللّه : ( حليم ) في قلبه المفتوح وروحه الكبيرة ، يعفو عند المقدرة ، ويفتح قلبه للنّاس . ( 11 : 225 ) 5 -
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ .
هود : 75 الطّبريّ : إنّ إبراهيم لبطيء الغضب متذلّل لربّه ، خاشع له ، منقاد لأمره . ( 12 : 80 ) الطّوسيّ : هو الّذي يمهل صاحب الذّنب ، فلا يعاجله بالعقوبة . وقيل : كان إبراهيم ذا احتمال لمن آذاه وخنا عليه ، لا يتسرّع إلى المكافأة ، وإن قوي عليه . والأناة : السّكون عند الحال المزعجة من المبادرة ، وكذلك التّأنّي : التّسكّن عند الحال المزعجة من الغضب . ويوصف اللّه تعالى بأنّه حليم ، من حيث لا يعاجل العصاة بالعقاب الّذي يستحقّونه ، لعلمه بما في العجلة من صفة النّقص . ( 6 : 36 ) الميبديّ : أي رزين عاقل وقور . ( 4 : 416 ) الزّمخشريّ : غير عجول على كلّ من أساء إليه . ( 2 : 282 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 475 ) ، والنّيسابوريّ ( 12 : 47 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 335 ) ، والبروسويّ ( 4 : 165 ) ، والآلوسيّ ( 12 : 104 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3468 ) ، وشبّر ( 3 : 234 ) ، والطّباطبائيّ ( 10 : 326 ) . ابن عطيّة : وفي هذه النّازلة وصف إبراهيم بالحلم قيل : إنّه لم يغضب قطّ لنفسه إلّا أن يغضب للّه - والحلم : العقل - إلّا إذا انضاف إليه أناة واحتمال . ( 3 : 192 ) الفخر الرّازيّ : وهذا مدح عظيم من اللّه تعالى لإبراهيم ، أمّا الحليم فهو الّذي لا يتعجّل بمكافأة غيره ، بل يتأنّى فيه ، فيؤخّر ويعفو ، ومن هذا حاله فإنّه يحبّ من غيره هذه الطّريقة ، وهذا كالدّلالة على أنّ جداله كان في أمر متعلّق بالحلم وتأخير العقاب . ثمّ ضمّ إلى ذلك ما له تعلّق بالحلم ، وهو قوله :
أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
لأنّ من يستعمل الحلم في غيره ، فإنّه يتأوّه إذا شاهد وصول الشّدائد إلى الغير ، فلمّا رأى مجيء الملائكة لأجل إهلاك قوم لوط ، عظم حزنه بسبب ذلك ، وأخذ يتأوّه عليه ، فلذلك وصفه اللّه تعالى بهذه الصّفة . ( 18 : 30 ) نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 70 ) النّسفيّ : غير عجول على كلّ من أساء إليه ، أو