وأبو السّعود ( 1 : 308 ) ، والبروسويّ ( 1 : 421 ) ، والآلوسيّ ( 3 : 34 ) ، والمراغيّ ( 3 : 33 ) .
الطّباطبائيّ : والحلم : السّكوت عند المكروه من قول أو فعل . . . ( حليم ) لا يتعجّل في المؤاخذة على السّيّئة ، ولا يغضب عند كلّ جهالة . ( 2 : 389 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ العبارات القصيرة الّتي تأتي في ختام الآيات عادة ، وتورد بعض صفات اللّه تعالى ترتبط حتما بمضمون الآية نفسها . وعلى هذا فمن الممكن أن يكون المقصود من
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
هو أنّ الإنسان ظالم بالطّبع ، ولذلك فإنّه إذا نال منصبا وحصّل ثروة ، حسب نفسه غنيّا ، ولم يعد بحاجة إلى الآخرين ، وقد تحدو به هذه الحالة إلى استعمال الخشونة والتّهجّم ضدّ المحرومين والمحتاجين . لذلك يقول القرآن : إنّ الغنيّ بذاته هو اللّه ، فاللّه هو وحده الغنيّ الّذي لا يحتاج شيئا ، أمّا إحساس البشر بأنّه غنيّ فسراب خادع ، لا ينبغي أن يؤدّي إلى الطّغيان والتّعالي على الفقراء .
ثمّ إنّ اللّه حليم بالنّسبة للّذين لا يشكرون ، فعلى المؤمنين أن يكونوا كذلك أيضا .
وقد تكون الآية إشارة إلى أنّ اللّه غنيّ عن إنفاقكم ، وأنّ ما تنفقونه إنّما هو لخيركم أنفسكم ، فلا تمنّوا على أحد . ثمّ إنّ اللّه حليم باتّجاه خشونتكم ولا يتعجّل معاقبتكم ، لعلّكم تستيقظون وتصلحون أنفسكم .
( 2 : 211 )
3 -
. . . وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ .
النّساء : 12
الطّبريّ : ذو حلم على خلقه ، وذو أناة في تركه معاجلتهم بالعقوبة ، على ظلم بعضهم بعضا في إعطائهم الميراث لأهل الجلد والقوّة من ولد الميّت وأهل الغناء والبأس منهم ، دون أهل الضّعف والعجز ، من صغار ولده وإناثهم . ( 4 : 289 )
الطّوسيّ : ( حليم ) بإمهال من يعصيه ، فلا يغترّ مغترّ بإمهال . ( 3 : 137 )
الزّمخشريّ : ( حليم ) عن الجائر لا يعاجله ، وهذا وعيد . ( 1 : 510 )
رشيد رضا : لا يسمح لكم بأن تعجلوا بعقوبة من تستاؤون منه ومضارّته بالوصيّة ، كما أنّه لم يسمح لكم بحرمان النّساء والأطفال من الإرث ، وهو لا يعجل بالعقاب في أحكامه ، ولا في الجزاء على مخالفتها ، عسى أن يتوب المخالف .
بعد كتابة ما تقدّم رأيت في كرّاسة لبعض تلاميذ الأستاذ الإمام كلاما نقله من درسه ، في تفسير
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ
هذا مثاله بتصرّف في المعنى ، واختلاف في الأسلوب :
هذا تحريض على أخذ وصيّة اللّه تعالى وأحكامه بقوّة ، وتنبيه إلى أنّه تعالى فرضها وهو يعلم ما فيها من الخير والمصلحة لنا
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
وإذا كنّا نعلم أنّه تعالى شأنه أعلم منّا بمصالحنا ومنافعنا ، فما علينا إلّا أن نذعن لوصاياه وفرائضه ، ونعمل بما ينزله علينا من هدايته .
وكما يشير اسم « العليم » هنا إلى وضع تلك