تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
والحلم : العقل ، قال الرّاغب : المانع من هيجان الغضب . وفي « القاموس » : هو الأناة . وفي « معارج النّور » : والحلم ملكة غريزيّة تورث لصاحبها المعاملة بلطف ولين لمن أساء أو أزعج اعتدال الطّبيعة . ومعنى إنكار أن تأمرهم أحلامهم بهذا ، أنّ الأحلام الرّاجحة لا تأمر بمثله ، وفيه تعريض بأنّهم أضاعوا أحلامهم حين قالوا ذلك ، لأنّ الأحلام لا تأمر بمثله ، فهم كمن لا أحلام لهم ، وهذا تأويل ما روي : أنّ الكافر لا عقل له . قالوا : وإنّما للكافر الذّهن ، والذّهن يقبل العلم جملة ، والعقل يميّز العلم ويقدّر المقادير لحدود الأمر والنّهي . ( 27 : 75 ) مكارم الشّيرازيّ : وكان سراة قريش يعرفون بين قومهم بذوي الأحلام ، أي أصحاب العقول ، فالقرآن يقول : أيّ عقل هذا الّذي يدّعي - بأنّ وحي السّماء الّذي فيه دلائل الحقّ والصّدق ، وهو واضح في جميع محتواه - بأنّ هذا الوحي شعر أو كهانة ، وأن يزعم حامله « النّبيّ » الّذي عرف بالصّدق والأمانة منذ عهد بعيد ، بأنّه شاعر أو مجنون وما إلى ذلك ! ؟ فبناء على ذلك ينبغي أن يستنتج أنّ هذه التّهم والافتراءات ليست ممّا تقول به عقولهم وتأمرهم به ، بل أساسها طغيانهم وتعصّبهم ، وروح العصيان المتمرّد عليهم أو فيهم ، فما أن وجدوا منافعهم غير المشروعة في خطر حتّى ودّعوا العقل ، ولوّوا رؤوسهم نحو الطّغيان عنادا عن اتّباع الحقّ . والأحلام : جمع حلم ومعناه العقل ، ولكن كما يقول الرّاغب في « مفرداته » : إنّ الحلم في الحقيقة بمعنى ضبط النّفس والتّجلّد عند الغضب ، وهو واحد من دلائل العقل والدّراية ، ويشترك مع الحلم على زنة العلم في « الجذر » . وهذه الكلمة « الحلم » قد تأتي بمعنى الرّؤيا والمنام ، ولا يبعد مثل هذا التّفسير في هذه الآية ، فكأنّ كلماتهم ناتجة عن أطيافهم ورؤياهم . ( 17 : 169 )

حليم

1 -
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ .
البقرة : 225 ابن قتيبة : ومن صفاته ما جاء على « فعيل » لا يكون منها غير لفظها ، نحو : قريب وجليل وحليم وعظيم وكبير وكريم ، وهو الصّفوح عن الذّنوب . ( 17 ) عبد الجبّار : [ في بيان معاني أسماء اللّه وأوصافه ] ومنها الحليم ، وفائدته أنّه لا يتعجّل العقوبة خشية الفوت ، كما يفعله أحدنا . ( 492 ) الماورديّ : غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم ، حليم في تركه مقابلة أهل حسنته بالعقوبة على معاصيهم . ( 1 : 287 ) الميبديّ : يؤخّر العقوبة عن الكافرين والعصاة ، والحلم من النّاس : التّثبّت والأناة ، ومن اللّه : الإمهال . ( 1 : 604 ) ابن عطيّة : صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة ؛ إذ هو باب رفق وتوسعة . ( 1 : 302 )