وطيش ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
النّحل : 61 .
وحظّ العبد من وصف الحليم ظاهر ، فالحلم من محاسن خصال العباد ، وفي الحديث : « إنّ الرّجل المسلم ليدرك بالحلم مرتبة الصّائم القائم » . ( 1 : 350 )
الآلوسيّ : حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجدّ .
والجملة تذييل للجملتين السّابقتين ، وفائدته الامتنان على المؤمنين . وشمول الإحسان لهم .
والحليم : من حلم بالضّمّ يحلم ، إذا أمهل بتأخير العقاب ؛ وأصل الحلم : الأناة .
وأمّا حلم الأديم فبالكسر يحلم بالفتح ، إذا فسد .
وأمّا حلم ، أي رأى في نومه فبالفتح ، ومصدر الأوّل :
الحلم بالكسر ، ومصدر الثّاني : الحلم بفتح اللّام ، ومصدر الثّالث : الحلم بضمّ الحاء ، مع ضمّ اللّام وسكونها . ( 2 : 129 )
رشيد رضا : لا يتعجّل بالعقوبة على هذا اللّمم الّذي يضعف العبد عن التّوقّي منه ، ولذلك لم يكلّف عباده ما يشقّ عليهم فيما لم تقصده قلوبهم ولم تتعمّده نفوسهم ، لأنّه ممّا لا يدخل تحت سلطة الاختيار .
( 2 : 367 )
نحوه المراغيّ . ( 2 : 161 )
المصطفويّ : ثمّ إنّ صفة الحلم المنتسبة إلى اللّه المتعال ذكرت في القرآن الكريم مقرونة بصفات أخرى على ما يقتضيها المقام : غفور حليم ، غنىّ حليم ، عليم حليم ، شكور حليم .
وإذا نسبت إلى فرد من الإنسان فهي من أشرف الصّفات ، ومن محامد الغرائز البشريّة ، الّتي يرتقي بها الإنسان إلى أعلى المقامات ، ويتمكّن في السّلوك إلى اللّه العزيز بالسّكون والطّمأنينة
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
التّوبة : 114 ،
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
الصّافّات : 101 .
( 2 : 296 )
2 -
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ .
البقرة : 263
ابن عبّاس : الحليم : الّذي قد كمل في حلمه .
( الطّبريّ 3 : 64 )
الطّبريّ : حليم حين لا يعجل بالعقوبة على من يمنّ بصدقته منكم ، ويؤذي فيها من يتصدّق بها عليه .
( 3 : 64 )
نحوه الثّعلبيّ ( 2 : 261 ) ، والبغويّ ( 1 : 360 ) .
الطّوسيّ : والحلم : الإمهال بتأخير العقوبة للإنابة ، ولو وقع موقع « حليم » « حميد » أو « عليم » لما حسن ، لأنّه تعالى لمّا نهاهم أن يتبعوا الصّدقة بالمنّ ، بيّن أنّهم إن خالفوا ذلك فهو غنيّ عن طاعتهم ، حليم في أن لا يعاجلهم بالعقوبة . ( 2 : 335 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 375 )
الزّمخشريّ : عن معاجلته بالعقوبة ، وهذا سخط منه ووعيد له . ( 1 : 394 )
مثله البيضاويّ ( 1 : 138 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 133 ) ، والنّيسابوريّ ( 3 : 44 ) ، وأبو حيّان ( 2 : 308 ) ،