تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
الثّاني : ( هذا ) إشارة إلى قولهم : هو كاهن ، هو شاعر ، هو مجنون . الثّالث : ( هذا ) إشارة إلى التّربّص ، فإنّهم لمّا قالوا : ( نتربّص ) ، قال اللّه تعالى : أعقولهم تأمرهم بتربّص هلاكهم ، فإنّ أحدا لم يتوقّع هلاك نبيّه إلّا وهلك . المسألة الخامسة : هل يصحّ أن تكون ( أم ) في هذا الموضع بمعنى « بل » ؟ نقول : نعم ، تقديره : يقولون : إنّه شاعر قولا بل يعتقدونه عقلا ، ويدخل في عقولهم ذلك ، أي ليس ذلك قولا منهم من غير عقل ، بل يعتقدون كونه كاهنا ومجنونا ، ويدلّ عليه قراءة من قرأ ( بل هم قوم طاغون ) . لكن ( بل ) هاهنا واضح ، وفي قوله : ( بل تامرهم أحلامهم ) خفيّ . ( 28 : 257 ) نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 117 ) القرطبيّ : أي عقولهم . [ إلى أن قال : ] وقيل : ( أحلامهم ) أي أذهانهم ، لأنّ العقل لا يعطى للكافر ، ولو كان له عقل لآمن . وإنّما يعطى الكافر الذّهن ، فصار عليه حجّة ، والذّهن يقبل العلم جملة ، والعقل يميّز العلم ويقدّر المقادير لحدود الأمر والنّهي . [ ثمّ ذكر حديثا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] ( 17 : 73 ) البروسويّ : أي دع تفوّههم بهذه الأقوال الزّائغة المتناقضة ، وفيهم ما هو أقبح من ذلك ، وهو أنّهم سفهاء ليسوا من أهل التّمييز ، والأحلام : العقول [ ثمّ ذكر قول الرّاغب وأضاف : ] وأمر الأحلام بذلك مجاز عن أدائها إلى التّناقض بعلاقة السّببيّة ، كقوله :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
هود : 87 ، لا أنّه جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنيّة . وفي « الكواشي » : جعلت الحلوم آمرة مجازا ، ولضعفها جمعت جمع القلّة . ( 9 : 201 ) الآلوسيّ : أي عقولهم ، وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنّهى - وذلك على ما قال الجاحظ - لأنّ جميع العالم يأتونهم ويخالطونهم ، وبذلك يكمل العقل ، وهو يكمل بالمسافرة وزيادة رؤية البلاد المختلفة والأماكن المتباينة ، ومصاحبة ذوي الأخلاق المتفاوتة ، وقد حصل لهم الغرض بدون مشقّة . [ إلى أن قال : ] وأمر الأحلام بذلك مجاز عن التّأدية إليه بعلاقة السّببيّة كما قيل . وقيل : جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنيّة فتشبّه الأحلام بسلطان مطاع تشبيها مضمرا في النّفس ، وتثبت له الأمر على طريق التّخييل . ( 27 : 36 ) مغنيّة : والمراد ب ( أحلامهم ) : عقولهم البالية ، وأمانيهم الخادعة . ( 7 : 167 ) ابن عاشور : إضراب انتقال دعا إليه ما في الاستفهام الإنكاريّ المقدّر بعد ( أم ) من معنى التّعجيب من حالهم ، كيف يقولون مثل ذلك القول السّابق ، ويستقرّ ذلك في إدراكهم وهم يدّعون أنّهم أهل عقول لا تلتبس عليهم أحوال النّاس . فهم لا يجهلون أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بحال الكهّان ولا المجانين ولا الشّعراء . وقد أبى عليهم الوليد بن المغيرة أن يقول مثل ذلك في قصّة معروفة . [ إلى أن قال : ]