نحوه ابن الجوزيّ . ( 8 : 54 )
الطّوسيّ : ( أحلامهم ) أي عقولهم تأمرهم به ، وتدعوهم إليه . والأحلام : جمع الحلم ، وهو الإمهال الّذي يدعو إليه العقل والحكمة ، فاللّه تعالى حليم كريم ، لأنّه يمهل العصاة بما تدعو إليه الحكمة ، يقال : هذه أحلام قريش ، أي عقولهم . ( 9 : 413 )
البغويّ : عقولهم ( بهذا ) وذلك أنّ عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول ، فأزرى اللّه بعقولهم حين لم يتميّز لهم معرفة الحقّ من الباطل . ( 4 : 294 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 168 )
الميبديّ : أي عقولهم ، والحلم ، أي العقل . وقيل :
الحلم أشرف فيوصف اللّه سبحانه بالحلم ولا يوصف بالعقل ، وقد ينفى الحلم عمّن يوصف بالعقل . وقيل :
الحلم : الإمهال الّذي يدعو إليه الحكمة . [ ثمّ ذكر مثل الثّعلبيّ ] ( 9 : 338 )
الزّمخشريّ : عقولهم وألبابهم ، ومنه قولهم : أحلام عاد ، والمعنى : أتأمرهم أحلامهم بهذا التّناقض في القول ، وهو قولهم : كاهن وشاعر مع قولهم : مجنون ، وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنّهى
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
مجاوزون الحدّ في العناد مع ظهور الحقّ لهم .
فإن قلت : ما معنى كون الأحلام آمرة ؟
قلت : هو مجاز لأدائها إلى ذلك ، كقوله تعالى :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
هود : 87 .
( 4 : 25 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 426 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 192 ) ، والنّيسابوريّ ( 27 : 20 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 151 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 147 ) .
الفخر الرّازيّ : وفيه مسائل : [ ثمّ ذكر الأولى والثّانية ثمّ قال : ]
المسألة الثّالثة : ما الأحلام ؟ نقول : جمع حلم وهو العقل ، وهما من باب واحد من حيث المعنى ، لأنّ العقل يضبط المرء ، فيكون كالبعير المعقول لا يتحرّك من مكانه ، والحلم من الحلم ، وهو أيضا سبب وقار المرء وثباته ، وكذلك يقال للعقول : النّهى من النّهي ، وهو المنع .
وفيه معنى لطيف ، وهو أنّ الحلم في أصل اللّغة هو ما يراه النّائم فينزل ويلزمه الغسل ، وهو سبب البلوغ ، وعنده يصير الإنسان مكلّفا ، وكأنّ اللّه تعالى من لطف حكمته قرن الشّهوة بالعقل ، وعند ظهور الشّهوة كمل العقل ، فأشار إلى العقل بالإشارة إلى ما يقارنه وهو الحلم ، ليعلم أنّه نذير كمال العقل ، لا العقل الّذي به يحترز الإنسان تخطّي الشّرك ودخول النّار . وعلى هذا ففيه تأكيد لما ذكرنا أنّ الإنسان لا ينبغي أن يقول كلّ معقول ، بل لا يقول إلّا ما يأمر به العقل الرّزين الّذي يصحّح التّكليف .
المسألة الرّابعة : ( هذا ) إشارة إلى ما ذا ؟ نقول : فيه وجوه :
الأوّل : أن يكون هذا إشارة مبهمة ، أي بهذا الّذي يظهر منهم قولا وفعلا ؛ حيث يعبدون الأصنام والأوثان ، ويقولون الهذيان من الكلام .