تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
إنّها لون من ألوان الغيب الدّاخليّ في عالم النّفس الّذي لم نستطع أن نبلغ فيه المدى الواسع من آفاته ، لأنّنا لم نعرف طريقة النّفس ، أو الرّوح ، في إدراكها للمستقبل ، ممّا يدخل في عالم النّبوءات من خلال الفكر أو الإلهام ، أو من خلال الأحلام ، وربّما يكشف اللّه للإنسان في المستقبل بعض الوسائل الّتي تقوده إلى معرفة بعض حقائقه ، بطريقة أو بأخرى . ولكنّ ذلك كلّه لا يمنع الإنسان من محاولة استيحاء رموز ودلائل أحلام الآخرين ، خاصّة ما يمكن أن يفتح قلبه على آفاق الإيمان ، أو يدفعه إلى تصحيح خطأ من الأخطاء ، أو يمنعه من السّير في طريق منحرف ، فإنّ ذلك يعتبر أسلوبا من أساليب التّوعية ، ووسيلة من وسائل الهداية . وهذا ما ينبغي أن يستفيد الدّعاة إلى اللّه منه لدى سماع ما يرويه الآخرون من أحلامهم ، لأنّ الأحلام باب واسع من أبواب الدّعوة . ( 12 : 217 )

أحلامهم

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ .
الطّور : 32 ابن زيد : كانوا يعدّون في الجاهليّة أهل الأحلام ، فقال اللّه : أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما صمّا ، ويتركوا عبادة اللّه ، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم ، ولم تكن عقولهم في دينهم ، لم تنفعهم أحلامهم . ( الطّبريّ 27 : 32 ) الفرّاء : الأحلام في هذا الموضع : العقول والألباب . ( 3 : 93 ) ابن قتيبة : أي تدلّهم عقولهم عليه ، لأنّ الحلم يكون من العقل ، فكنّي عنه به . ( تأويل مشكل القرآن : 152 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : هو شاعر ، وأنّ ما جاء به شعر . ( 27 : 32 ) الشّريف الرّضيّ :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ . . .
وهذه استعارة ، أي كانوا حكماء عقلاء كما يدّعون ، فكيف تحملهم أحلامهم وعقولهم على أن يرموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسّحر والجنون ، وقد علموا بعده عنهما ومباينته لهما ؟ وهذا القول منهم سفه وكذب ، وهاتان الصّفتان منافيتان لأوصاف الحلماء ومذاهب الحكماء . ومخرج قوله :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
مخرج التّبكيت لهم ، والإزراء عليهم ، ونظير هذا الكلام قوله سبحانه حاكيا عن قوم شعيب عليه السّلام :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
هود : 87 ، أي دينك وما جئت به من شريعتك الّتي فيها الصّلوات وغيرها من العبادات ، تحملك على أمرنا بترك ما يعبد آباؤنا . ( 189 ) الثّعلبيّ : عقولهم ( بهذا ) وأنّهم كانوا يعدّون في الجاهليّة أهل الأحلام ، ويوصفون بالعقل . وقيل لعمرو بن العاص : ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم اللّه سبحانه بالعقول ؟ فقال : تلك عقول كادها اللّه ، أي لم يصحبها التّوفيق . ( 9 : 131 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 679 | مجمع البحوث الاسلامية