الإنسان ، فقد ادّعى لنفسه العلم بالغيب ، ولا يرضى أن ينسب إلى الجهل ، حتّى بما حجب اللّه علمه عن عباده .
( 4 : 319 )
الطّباطبائيّ : الأحلام : جمع حلم بضمّتين ، وقد يسكّن وسطه ، هو ما يراه النّائم في منامه ، وكأنّ الأصل في معناه ما يتصوّر للإنسان من داخل نفسه من غير توصّله إليه بالحسّ ، ومنه تسمية العقل حلما ، لأنّه استقامة التّفكّر ، ومنه أيضا الحلم لزمان البلوغ ، قال تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
أي زمان البلوغ ، بلوغ العقل ، ومنه الحلم بكسر الحاء بمعنى الأناة ضدّ الطّيش ، وهو ضبط النّفس والطّبع عن هيجان الغضب ، وعدم المعاجلة في العقوبة ، فإنّه إنّما يكون عن استقامة التّفكّر . ( 11 : 187 )
بنت الشّاطئ : الرّؤيا والحلم .
في آيتي يوسف مثلا :
أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ * قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
يوسف : 43 ، 44 .
المعاجم تفسّر الحلم بالرّؤيا .
فهل كان العرب الخلّص في عصر المبعث بحيث يضعون أحد اللّفظين بديلا للآخر ، حين تحدّاهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله ، فيقال مثلا : أفتوني في حلمي إن كنتم للحلم تعبرون ؟ كلّا ، لا يقولها عربيّ يجد حسّ لغته ، سليقة وفطرة . ونستقرئ مواضع ورود اللّفظين في القرآن فلا يترادفان .
استعمل القرآن « الأحلام » ثلاث مرّات ، يشهد سياقها بأنّها الأضغاث المشوشّة والهواجس المختلطة ، وتأتي في المواضع الثّلاثة بصيغة الجمع ، دلالة على الخلط والتّشوّش ، لا يتميّز فيه حلم عن آخر
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
الأنبياء : 5 .
وعلى لسان الملأ من قوم العزيز حين سألهم أن يفتوه في رؤياه
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
يوسف : 44 .
أمّا الرّؤيا فجاءت في القرآن سبع مرّات ، كلّها في الرّؤيا الصّادقة ، وهو لا يستعملها إلّا بصيغة المفرد ، دلالة على التّميّز والوضوح والصّفاء .
ومن بين المرّات السّبع جاءت « الرّؤيا » خمس مرّات للأنبياء ، فهي من صدق الإلهام القريب من الوحي . رؤيا إبراهيم عليه السّلام في آية الصّافّات : 104 ، 105 ،
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
ورؤيا يوسف إذ يقول له أبوه :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
يوسف : 5 ، نتابع سياقها في السّورة فنراها قد صدقت وتحقّقت
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ . . .
يوسف : 100 ، ورؤيا المصطفى عليه السّلام في الإسراء : 60 ،
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
ورؤياه في الفتح : 27 ،
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . . .