ثَلاثَ مَرَّاتٍ .
وقال الرّاغب الأصفهانيّ : « سمّي الحلم لكون صاحبه جديرا بالحلم » . والحلم هو التّسامح والصّفح والسّتر ، وفعله : حلم يحلم حلما .
وقد يأتي الحلم بمعنى العقل ؛ وجمعه : أحلام . قال تعالى في الآية : 32 ، من سورة الطّور :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ .
( 165 )
حلم في نومه كذا أو بكذا .
ويقولون : حلم في نومه كذا وبكذا ، والصّواب : حلم بفتح اللّام وفي نومه كذا وبكذا ، يحلم حلما وحلما .
حلمه ، وحلم به ، وحلم عنه : رآه في المنام ، أو رأى له رؤيا .
ولولا حلم اليقظة في علم النّفس ، لاقترحت على مجامعنا اللّغويّة ، أن تحذف من المعاجم شبه الجملة « في نومه » بعد الفعل حلم ، الّذي يعني : رأى في نومه .
( معجم الأخطاء الشّائعة : 69 )
المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحلم بمعنى انضباط النّفس والطّبع عن هيجان الغضب وعن الإحساسات ، وحصول حالة السّكون والطّمأنينة والصّبر ، في مقابل ما لا يلائم الطّبع في مقابل العجلة والطّيش والنّزق والغضب .
ولمّا كان هذا الانضباط والطّمأنينة والسّكون حاصلة في حالة النّوم ، فإنّ النّائم لا طيش ولا هيجان له ، فيطلق عليه الحلم ، أي الحالة المنسلخة عن الطّيش والهيجان والإحساسات الّتي في حالة اليقظة ، ثمّ يتراءى له في هذه الحالة ما لا يلائم نفسها ، وهذا حقيقة مفهوم الحلم .
وأمّا الحلم بمعنى البلوغ : وهو عبارة عن حصول حالة فيها تنضبط النّفس وتتخلّص عن الطّيش والاضطراب وهيجان زمان الطّفولة .
ويناسب هذا المعنى حصول حالة السّكون والتّسليم للأديم في مقابل دوابّ تفسده ، فيتحصّل له التّثقّب . [ إلى أن قال : ]
فظهر لطف التّعبير بهذه المادّة في هذه الموارد ، وليس لها إلّا أصل واحد ، كما بيّنّاه ، والفروع يرجع إليه .
( 2 : 295 )
النّصوص التّفسيريّة
الحلم
1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ . . .
النّور : 58
مجاهد : لم يحتلموا من أحراركم .
( الطّبريّ 18 : 162 )
البغويّ : من الأحرار ، وليس المراد منهم الأطفال الّذين لم يظهروا على عورات النّساء ، بل الّذين عرفوا أمر النّساء ، ولكن لم يبلغوا . ( 3 : 428 )
مثله الميبديّ . ( 6 : 563 )
الطّبرسيّ : من أحراركم ، وأراد به الصّبيّ الّذي يميّز بين العورة وغيرها . ( 4 : 154 )