احلّ
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . . .
النّساء : 24
الطّبريّ : واختلفت القرّاء في قراءة قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ،
فقرأ ذلك بعضهم ( واحلّ لكم ) بفتح الألف من « أحلّ » بمعنى : كتب اللّه عليكم ، وأحلّ لكم ما وراء ذلكم .
وقرأه آخرون
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ،
اعتبارا بقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . .
والّذي نقول في ذلك ، أنّهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الإسلام ، غير مختلفتي المعنى ، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب الحقّ . ( 4 : 12 )
نحوه البغويّ ( 1 : 595 ) ، وابن عطيّة ( 2 : 36 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 213 ) .
الزّمخشريّ : إن قلت : علام عطف قوله : ( واحلّ لكم ) ؟
قلت : على الفعل المضمر الّذي نصب
كِتابَ اللَّهِ
أي كتب اللّه عليكم تحريم ذلك وأحلّ لكم ما وراء ذلكم . ويدلّ عليه قراءه اليمانيّ ( كتب اللّه عليكم وأحلّ لكم ) . وروي عن اليمانيّ ( كتب اللّه عليكم ) على الجمع والرّفع ، أي هذه فرائض اللّه عليكم . ومن قرأ
وَأُحِلَّ لَكُمْ
على البناء للمفعول فقد عطفه على ( حرّمت ) .
( 1 : 518 )
أبو حيّان : وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص ( واحلّ ) مبنيّا للمفعول وهو معطوف على قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ .
وقرأ باقي السّبعة ( واحلّ ) مبنيّا للفاعل ، والفاعل ضمير يعود على اللّه تعالى ، وهو أيضا معطوف على قوله : ( حرّمت ) . ولا فرق في العطف بين أن يكون الفعل مبنيّا للفاعل أو للمفعول ، ولا يشترط المناسبة ولا يختار ، وإن اختلف الفاعل المحذوف لقيام المفعول مقامه والفاعل الّذي أسند إليه الفعل المبنيّ للفاعل ، فكيف إذا اتّحد كهذا ، لأنّه معلوم أنّ الفاعل المحذوف في ( حرّمت ) هو اللّه تعالى ، وهو الفاعل المضمر في ( احلّ ) المبنيّ للفاعل . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ]
ففرّق في العطف بين القراءتين ، وما اختاره من التّفرقة غير مختار ، لأنّ انتصاب
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إنّما هو انتصاب المصدر المؤكّد لمضمون الجملة السّابقة ، من قوله : ( حرّمت ) ، فالعامل فيه وهو « كتب » إنّما هو تأكيد لقوله : ( حرّمت ) فلم يؤت بهذه الجملة على سبيل التّأسيس للحكم إنّما التّأسيس حاصل بقوله : ( حرّمت ) ، وهذه جيء بها على سبيل التّأكيد لهذه الجملة المؤسّسة ، وما كان سبيله هكذا فلا يناسب أن يعطف عليه الجملة المؤسّسة للحكم ، إنّما يناسب أن يعطف على جملة مؤسّسة مثلها لا سيّما والجملتان متقابلتان ؛ إذ إحداهما للتّحريم والأخرى للتّحليل ، فناسب أن يعطف هذه على هذه . وقد أجاز الزّمخشريّ ذلك في قراءة من قرأ ( واحلّ ) مبنيّا للمفعول ، فكذلك يجوز فيه مبنيّا للفاعل ، ومفعول ( احلّ ) هو
ما وَراءَ ذلِكُمْ .
( 3 : 216 )
أبو السّعود : [ نقل اختلاف القراءات وأضاف : ]