إلى البيت العتيق بانقضائها .
وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب قول من قال :
معنى ذلك ثمّ محلّ الشّعائر - الّتي لكم فيها منافع إلى أجل مسمّى - إلى البيت العتيق ، فما كان من ذلك هديا أو بدنا ، فبموافاته الحرم ، في الحرم ، وما كان من نسك فالطّواف بالبيت . ( 17 : 159 ، 160 )
الماورديّ : إن قيل : إنّ الشّعائر هي مناسك الحجّ ففي تأويل قوله :
ثُمَّ مَحِلُّها . . .
وجهان : أحدهما : مكّة وهو قول عطاء ، والثّاني : [ قول الشّافعيّ . وقد تقدّم ]
وإن قيل : إنّ الشّعائر هي الدّين كلّه فيحتمل تأويل قوله :
ثُمَّ مَحِلُّها . . .
أنّ محلّ ما اختصّ منها بالأجر له ، هو البيت العتيق . ( 4 : 24 )
الطّوسيّ : معناه أنّ محلّ الهدي والبدن إلى الكعبة .
وعند أصحابنا : إن كان الهدي في الحجّ فمحلّه منى ، وإن كان في العمرة المفردة فمحلّه مكّة قبالة الكعبة بالخرورة .
وقيل : الحرم كلّه محلّ لها .
والظّاهر يقتضي أنّ المحلّ البيت العتيق ، وهو الكعبة . ( 7 : 314 )
البغويّ : ومن قال : « الشّعائر » المناسك ، قال :
معنى قوله :
ثُمَّ مَحِلُّها . . .
أي محلّ النّاس من إحرامهم إلى البيت العتيق ، أي أن يطوفوا به طواف الزّيارة يوم النّحر . ( 3 : 340 )
الميبديّ : موضع نحرها عند البيت العتيق يريد أرض الحرم كلّها ، كما قال :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
التّوبة : 28 ، يعني الحرم كلّه . ( 6 : 366 )
الزّمخشريّ : أي وجوب نحرها أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت ، كقوله :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
المائدة : 95 ، والمراد نحرها في الحرم الّذي هو في حكم البيت ، لأنّ الحرم هو حريم البيت ، ومثل هذا في الاتّساع قولك : « بلغنا البلد » ، وإنّما شارفتموه واتّصل مسيركم بحدوده . ( 3 : 14 )
الطّبرسيّ : من قال : إنّ شعائر اللّه هي البدن قال معناه . . . [ ذكر نحو الطّوسيّ وأضاف : ]
ومن قال : إنّ الشّعائر مناسك الحجّ ، قال : معناه ثمّ محلّ الحجّ والعمرة والطّواف بالبيت العتيق وإنّ منتهاها إلى البيت العتيق ، لأنّ التّحلّل يقع بالطّواف ، والطّواف يختصّ بالبيت .
ومن قال : إنّ الشّعائر هي الدّين كلّه ، فيحتمل أن يكون معناه إنّ محلّ ما اختصّ منها بالإحرام هو البيت العتيق ، وذلك الحجّ والعمرة في القصد له والصّلاة في التّوجّه له .
ويحتمل أن يكون معناه : إنّ أجرها على ربّ البيت العتيق . ( 4 : 84 )
الفخر الرّازيّ : فالمعنى أنّ لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم ، وأعظم هذه المنافع محلّها إلى البيت العتيق ، أي وجوب نحرها ، أو وقت وجوب نحرها منتهية إلى البيت ، كقوله :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ .
وبالجملة : فقوله : ( محلّها ) يعني حيث يحلّ نحرها ، وأمّا
الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
فالمراد به : الحرم كلّه ، ودليله قوله تعالى :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ