فعطب في طريقه ، ذبحه وخلّى بينه وبين المساكين .
والثّاني : دم المحصر بالعدوّ فإنّه ينحر حيث حبس ، فالآيات الّتي ذكر تموها في سائر الدّماء فلم قلتم : إنّها تتناول هذه الصّورة .
الثّالث : قالوا : الهدي سمّى هديا لأنّه جار مجرى الهديّة الّتي يبعثها العبد إلى ربّه ، والهديّة لا تكون هديّة إلّا إذا بعثها المهدي إلى دار المهدى إليه ، وهذا المعنى لا يتصوّر إلّا بجعل موضع الهدي هو الحرم .
جوابه : هذا التّمسّك بالاسم ثمّ هو محمول على الأفضل عند القدرة .
الرّابع : أنّ سائر دماء الحجّ كلّها قربة كانت أو كفّارة لا تصحّ إلّا في الحرم ، فكذا هذا .
جوابه : أنّ هذا الدّم إنّما وجب لإزالة الخوف ، وزوال الخوف إنّما يحصل إذا قدر عليه حيث أحصر ، أمّا لو وجب إرساله إلى الحرم لا يحصل هذا المقصود ، وهذا المعنى غير موجود في سائر الدّماء ، فظهر الفرق .
( 5 : 163 )
نحوه النّيسابوريّ ( 2 : 156 ) ، والقرطبيّ ( 2 :
379 ) ، والبيضاويّ ملخّصا ( 1 : 107 ) .
الفاضل المقداد : عند الشّافعيّ : حيث صدّ وأحصر ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذبح هديه في الحديبيّة ، وهي من الحلّ . وعند أبي حنيفة ( محلّه ) الحرم مطلقا لصدّ وحصر ، وعند أصحابنا لا يراعى للصّدّ زمان ولامكان ، وأمّا الحصر فمكّة إن كان في عمرة ، ومنى إن كان في حجّ ، ولا خلاف في أنّه يجب القضاء في حجّ الفرض إلّا في رواية عن مالك ، وأمّا حجّ النّدب فعندنا لا يجب ، وبه قال مالك والشّافعيّ . وقال أبو حنيفة يجب ، ولأحمد قولان .
والمحلّ بالكسر من الحلّ ، أي لا تحلقوا حتّى يذبح حيث يحلّ ذبحه فيه ، ولو كان من الحلول لقال : محلّه بفتح الحاء . ( 1 : 289 )
النّسفيّ : أي مكانه الّذي يجب نحره فيه وهو الحرم ، وهو حجّة لنا في أنّ دم الإحصار لا يذبح إلّا في الحرم ، عن الشّافعيّ رحمه اللّه إذ عنده يجوز في غير الحرم .
( 1 : 100 )
أبو حيّان : [ نقل أقوال المتقدّمين ثمّ قال : ]
والمحلّ هنا : المكان ، ولم يقرأ إلّا بكسر الحاء فيما علمنا ، ويجوز الفتح ، أعني إذا كان يراد به المكان . وفرّق الكسائيّ هنا فقال : الكسر هو الإحلال من الإحرام ، والفتح هو موضع الحلول من الإحصار . ( 2 : 75 )
مثله السّمين . ( 1 : 485 )
أبو السّعود : والمعنى أنّ المحرم إذا أحصر وأراد أن يتحلّل تحلّل بذبح هدي ممّا تيسّر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة ، حيث أحصر عند الأكثر . وعندنا يبعث به إلى الحرم ويجعل للمبعوث بيده يوم أمار ، فإذا جاء اليوم وظنّ أنّه ذبح تحلّل ، لقوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
أي لا تحلّو حتّى تعلموا أنّ الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ مكانه الّذي يجب أن ينحر فيه ، وحمل الأوّلون بلوغ الهدي محلّه على ذبحه فيه ، حلّا كان أو حرما ، ومرجعهم في ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذبح عام