على أنّه قد تأيّد سابقا أنّها مكّيّة .
وثانيا : أنّ المراد ب « الحلّ » و « الطّيّب » كون الرّزق بحيث لم يحرم منه الإنسان طبعا وطبعه يستطيبه ، أي الحلّ والطّيّب بحسب الطّبع ؛ وذلك ملاك الحلّيّة الشّرعيّة الّتي تتّبع الحلّيّة بحسب الفطرة ، فإنّ الدّين فطريّ ، لأنّ اللّه سبحانه فطر الإنسان مجهّزا بجهاز التّغذيه ، وجعل أشياء أرضيّة من الحيوان والنّبات ملائمة لقوامه ، يميل إليها طبعه من غير نفرة ، فله أن يأكل منها وهو الحلّ .
( 12 : 363 )
احلّ
. . . أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . . .
البقرة : 275
راجع ر ب و : « الرّبوا » .
احلّوا
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ .
إبراهيم : 28
الطّبريّ : وأنزلوا قومهم من مشركي قريش دار البوار . ( 13 : 219 )
الطّوسيّ : أي أنزلوا قومهم . . . والإحلال : وضع الشّيء في محلّ ، إمّا مجاوره إن كان من قبيل الأجسام ، أو مداخله إن كان من قبيل الأعراض . ( 6 : 294 )
السّيوطيّ : نسب الإحلال إليهم لتسبّبهم في كفرهم بأمرهم إيّاهم به . ( 3 : 121 )
أبو السّعود : أي أنزلوا قومهم بإرشادهم إيّاهم إلى طريقة الشّرك والضّلال ، وعدم التّعرّض لحلولهم لدلالة الإحلال عليه ؛ إذ هو فرع الحلول ، كقوله تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
هود : 98 .
( 3 : 485 )
نحوه الآلوسيّ . ( 13 : 218 )
البروسويّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ]
وأسند الإحلال وهو فعل اللّه إلى أكابرهم ، لأنّ سببه كفرهم ، وسبب كفرهم أمر أكابرهم إيّاهم بالكفر .
( 4 : 418 )
الطّباطبائيّ : وذكر إحلالهم قومهم دار البوار يستلزم إحلال أنفسهم فيها ، لأنّهم أئمّة الضّلال ، ضلّوا ثمّ أضلّوا والتّبعة تبعة الضّلال ، ونظير الآية في هذا المعنى قوله في فرعون :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
هود : 98 .
والمعنى ألم تنظر إلى الأئمّة والرّؤساء من الأمم السّابقة ومن أمّتك الّذين بدّلوا شكر نعمة اللّه كفرا واتّبعتهم قومهم فحلّوا وأحلّوا قومهم دار الهلاك ، وهو الشّقاء والنّار . ( 12 : 56 )
أحللنا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . .
الأحزاب : 50
الميبديّ : في تحليل اللّه عزّ وجلّ النّساء لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
الأحزاب : 52 ، للعلماء مذهبان : قال بعضهم : آية