يقال : إنّ اللّه حلال .
واعلم أنّ أكل الحلال الطّيّب يورث القيام بطاعة اللّه والاجتناب عن خطوات الشّيطان ، فالعمل الصّالح نتيجة اللّقمة الطّيّبة . . . وطلب الحلال بالكسب المشروع سنّة الأنبياء عليهم السّلام . ( 1 : 271 )
الآلوسيّ : ( حلالا ) إمّا مفعول ( كلوا ) أو حال من الموصول ، أي كلوه حال كونه حلالا ، أو صفة لمصدر مؤكّد ، أي أكلا حلالا . و ( من ) على التّقديرين الأخيرين للتّبعيض ليكون مفعولا به ل ( كلوا ) . وعلى التّقدير الأوّل يجوز أن تكون ابتدائيّة متعلّقة ب ( كلوا ) أو حالا من ( حلالا ) وقدّم عليه لتنكيره ، وأن تكون ابتدائيّة ، بل هي متعيّنة كما في « الكشف » على مذهب من جعل الأصل في الأشياء الإباحة ، وأن تكون تبعيضيّة بناء على ما ارتضاه الرّضيّ من أنّ التّبعيضيّة في الأصل ابتدائيّة إلّا أن يكون هناك شيء ظاهر أو مقدّر هو بعض المجرور ب ( من ) ولا يلزم صحّة إقامة لفظ البعض مقامها .
والعلّامة التّفتازانيّ منع كونها تبعيضيّة على هذا التّقدير ، لأنّها في موقع المفعول به حينئذ ، والفعل لا ينصب مفعولين وهو مبنيّ - على ما في « التّسهيل » وغيره - أنّ التّبعيض معنى حقيقيّ ل ( من ) وعلامته صحّة إقامة لفظ البعض مقامها . ( 2 : 38 )
رشيد رضا : الحلال هو غير الحرام الّذي نصّ عليه في قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . .
الأنعام : 145 ، فما عدا هذا فكلّه مباح بشرط أن يكون طيّبا ، أي غير خبيث . ( 2 : 87 )
المراغيّ : الحلال : هو ما أباحه الشّارع ، والحرام :
ضدّه . ( 2 : 41 )
الطّباطبائيّ : الحلال مقابل الحرام الممنوع اقتحامه ، والحلّ مقابل الحرمة ، والحلّ مقابل الحرم ، والحلّ مقابل العقد ، وهو في جميع موارد استعماله يعطي معنى حرّيّة الشّيء في فعله وأثره . ( 1 : 417 )
مخلوف : الحلال ، المباح الّذي انحلّت عقدة الحظر عنه ، من الحلّ الّذي هو نقيض العقد . ( 1 : 55 )
مكارم الشّيرازيّ : تكرّر في القرآن طلب الاستفادة من الأطعمة ، وورد الطّلب عادة مقيّدا بالحلال وبالطّيّب .
والحلال : ما أبيح تناوله ، والطّيّب : ما طاب ووافق الطّبع السّليم ، ويقابله الخبيث الّذي يشمأزّ منه الإنسان .
[ إلى أن قال : ]
أصل الحلّيّة :
هذه الآية تدلّ على أنّ الأصل في كلّ الأغذية الموجودة على ظهر الأرض الحلّيّة ، والمستثناة هي الأغذية المحرّمة ، من هنا فإنّ الحرمة تحتاج إلى دليل لا الحلّيّة ، وهذا ما يقتضيه أيضا طبيعة الخليقة ؛ إذ لا بدّ من وجود تنسيق بين القوانين التّشريعيّة والقوانين التّكوينيّة .
وبعبارة أوضح ، ما خلقه اللّه لا بدّ أن ينطوي على فائدة لعباده ، ومن هنا فلا معنى أن يكون الأصل الأوّلي