التّحريم متأخّرة لم ينكح بعدها امرأة . وقال بعضهم : هي منسوخة بهذه الآية ، وقد نكح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها ميمونة بنت الحارث الحلاليّة ، خالة ابن عبّاس .
( 8 : 67 )
القرطبيّ : والإحلال يقتضي تقدّم حظر .
وزوجاته اللّاتي في حياته لم يكنّ محرّمات عليه ، وإنّما كان حرّم عليه التّزويج بالأجنبيّات ، فانصرف الإحلال إليهنّ ، ولأنّه قال في سياق الآية :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ
ومعلوم أنّه لم يكن تحته أحد من بنات عمّه ولا من بنات عمّاته ، ولا من بنات خاله ولا من بنات خالاته ، فثبت أنّه أحلّ له التّزويج بهذا ابتداء ، وهذه الآية وإن كانت مقدّمة في التّلاوة فهي متأخّرة النّزول على الآية المنسوخة بها ، كآيتي الوفاة في البقرة .
( 14 : 206 )
البيضاويّ : وتقييد الإحلال له بإعطائها [ الأجور ] معجّلة ، لا لتوقّف الحلّ عليه بل لإيثار الأفضل له ، كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبيّة ، بقوله :
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
الأحزاب :
50 ، فإنّ المشتراة لا يتحقّق بدء أمرها وما جرى عليها ، وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ . . .
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
يحتمل تقييد الحلّ بذلك في حقّه خاصّة ، ويعضده قول أمّ هاني بنت أبي طالب : خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثمّ أنزل اللّه هذه الآية فلم أحلّ له ، لأنّي لم أهاجر معه كنت من الطّلقاء . ( 2 : 249 )
نحوه أبو السّعود ( 5 : 232 ) ، والبروسويّ ( 7 :
202 ) ، والآلوسيّ ( 22 : 52 ) ، والقاسميّ ( 13 : 4885 ) .
الصّابونيّ : الإحلال معناه الإباحة والحلّ ، وإسناده إلى اللّه جلّ جلاله :
أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
دالّ على أنّ التّحليل والتّحريم خاصّ به سبحانه ، والتّشريع للّه وحده ، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلّغ عن اللّه ، ولا يملك أحد سلطة التّشريع
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
يوسف : 40 . ( 2 : 304 )
حلائل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ . . .
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ . . .
النّساء : 23
الطّبريّ : وأزواج أبنائكم الّذين من أصلابكم ، وهي جمع حليلة ، وهي امرأته .
وقيل : سمّيت امرأة الرّجل حليلته ، لأنّها تحلّ معه في فراش واحد ، ولا خلاف بين جميع أهل العلم أنّ حليلة ابن الرّجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النّكاح ، دخل بها أو لم يدخل بها .
فإن قال قائل : فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرّضاع ، فإنّ اللّه تعالى إنّما حرّم حلائل أبنائنا من أصلابنا ؟
قيل : إنّ حلائل الأبناء من الرّضاع ، وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التّحريم ، وإنّما قال :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
لأنّ معناه وحلائل