للأطعمة على ظهر الأرض التّحريم ، فكلّ غذاء إذن حسب هذه الآية الكريمة حلال ، ما لم تثبت حرمته بدليل صحيح ، وما دام لا يشكّل ضررا على الفرد والمجتمع .
( 1 : 416 )
فضل اللّه : ( حلالا ) جائزا ، وأصله : الحلّ نقيض العقد ، وإنّما سمّي المباح حلالا لانحلال عقد الحظر عنه .
والحلال : إطلاق في الفعل لمن يجوز عليه المنع ، ولهذا لا يسمّى كلّ حسن حلالا ، لأنّ أفعاله تعالى حسنة ، ولا يقال : إنّها حلال . ( 3 : 165 )
2 -
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً . . .
المائدة : 88
ابن المبارك : الحلال ما أخذته من وجهه ، والطّيّب : ما غذّى وأنمى ، فأمّا الجوامد كالطّين والتّراب وما لا يغذّي فمكروه إلّا على وجه التّداوي .
( البغويّ 2 : 78 )
الطّوسيّ : [ بيّن معنى الرّزق بأنّه لا يكون إلّا حلالا ثمّ قال : ]
فإن قيل : إذا كان الرّزق لا يكون إلّا حلالا فلم قال :
( حلالا ) ؟
قيل : ذكر ذلك على وجه التّأكيد ، كما قال :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
النّساء : 164 ، وقد أطلق في موضع آخر على جهة المدح
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
البقرة : 3 . ( 4 : 11 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 236 )
الزّمخشريّ : ( حلالا ) حال
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ .
( 1 : 640 )
الفخر الرّازيّ :
حَلالًا طَيِّباً
يحتمل أن يكون متعلّقا بالأكل ، وأن يكون متعلّقا بالمأكول ؛ فعلى الأوّل يكون التّقدير : كلوا حلّا طيّبا ممّا رزقكم اللّه ، وعلى التّقدير الثّاني : كلوا من الرّزق الّذي يكون حلالا طيّبا .
أمّا على التّقدير الأوّل : فإنّه حجّة المعتزلة على أنّ الرّزق لا يكون إلّا حلالا ؛ وذلك لأنّ الآية على هذا التّقدير دالّة على الإذن في أكل كلّ ما رزق اللّه تعالى ، وإنّما يأذن اللّه تعالى في أكل الحلال فيلزم أن يكون كلّ ما كان رزقا كان حلالا .
وأمّا على التّقدير الثّاني : فإنّه حجّة لأصحابنا على أن الرّزق قد يكون حراما ، لأنّه تعالى خصّص إذن الأكل بالرّزق الّذي يكون حلالا طيّبا ، ولولا أنّ الرّزق قد لا يكون حلالا ، وإلّا لم يكن لهذا التّخصيص والتّقييد فائدة . ( 12 : 72 )
البيضاويّ : أي كلوا ما حلّ لكم وطاب ممّا رزقكم اللّه ، فيكون ( حلالا ) مفعول ( كلوا ) و ( ممّا ) حال منه ، تقدّمت عليه لأنّه نكرة . ويجوز أن تكون ( من ) ابتدائيّة متعلّقة ب ( كلوا ) ، ويجوز أن تكون مفعولا ، و ( حلالا ) حال من الموصول أو العائد المحذوف ، أو صفة لمصدر محذوف ، وعلى الوجوه لو لم يقع الرّزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة . ( 1 : 289 )
نحوه أبو السّعود ( 2 : 315 ) ، والبروسويّ ( 2 :
431 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 9 ) .
النّيسابوريّ : [ ذكر قول الفخر الرّازيّ وأضاف : ]