أقول : هذا فرق ضعيف ، ولهذا قال في « الكشّاف » :
( حلالا ) حال
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
مع أنّه من المعتزلة .
( 7 : 18 )
الطّباطبائيّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
وربّما استدلّ بعضهم بقوله : ( حلالا ) على أنّ الرّزق يشمل الحلال والحرام معا ، وإلّا لغي القيد .
والجواب : أنّه ليس قيدا احترازيّا لإخراج ما هو رزق غير حلال ولا طيّب ، بل قيد توضيحيّ مساو لمقيّده ، والنّكتة في الإتيان به بيان أنّ كونه حلالا طيّبا لا يدع عذرا لمعتذر في الاجتناب والكفّ عنه ، على ما تقدّم . ( 6 : 109 )
3 -
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
الأنفال : 69
الطّوسيّ : والفرق بين الحلال والمباح : أنّ الحلال من حلّ العقد في التّحريم ، والمباح من التّوسعة في الفعل ، وإن اجتمعا في الحلّ . ( 5 : 186 )
الزّمخشريّ : ( حلالا ) نصب على الحال من المغنوم ، أو صفة للمصدر ، أي أكلا حلالا . ( 2 : 169 )
البروسويّ : حال من المغنوم ، وفائدته : إزاحة ما وقع في نفوسهم من عدم حلّ المغنوم بسبب تلك المعاتبة ، فإنّ من سمع العقاب المذكور ، وقع في قلبه اشتباه في أمر حلّه . ( 3 : 374 )
الآلوسيّ : حال من ( ما ) الموصولة ، أو من عائدها المحذوف ، أو صفة للمصدر ، أي أكلا حلالا ، وفائدة ذكره وكذا ذكر قوله تعالى : ( طيّبا ) تأكيد الإباحة لما في العقاب من الشّدّة . ( 10 : 36 )
فضل اللّه : الحلال : وصف من الحلّ مقابل العقد والحرمة ، كأنّ الشّيء الحلال كان معقودا عليه محروما منه ، فحلّ بعد ذلك . ( 10 : 421 )
4 -
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ . . .
النّحل : 114
الميبديّ : الحلال الطّيّب : ما يتناوله العبد على شريطة الإذن بشاهد الذّكر على قضيّة الأدب في ترك الشّره . ( 5 : 464 )
الطّباطبائيّ :
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . . .
تفريع على ما تحصل من المثل نتيجة ، والتّقدير إذا كان الحال هذا الحال ، وكان في كفران هذا الرّزق الرّغد عذاب ، وفي تكذيب الدّعوة عذاب ، فكلوا ممّا رزقكم اللّه حال كونه حلالا طيّبا ، أي لستم بممنوعين منه ، وأنتم تستطيبونه ، فكلوا منه واشكروا نعمة اللّه إن كنتم إيّاه تعبدون . وقد ظهر بذلك :
أوّلا : أنّ الآية مسوقة لتحليل طيّبات الرّزق مطلقا ، فلا سبيل إلى ما ذكره بعضهم أنّ المراد : فكلوا ممّا رزقكم اللّه من الغنائم رزقا حلالا طيّبا ، بناء على أنّ الآية نزلت بعد وقعة بدر ، والمثل السّابق مثل مضروب لأهل مكّة ، والمراد ب « الرّسول » الّذي كذّبوه هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وب « العذاب » الّذي أخذهم هو القتل الذّريع لصناديهم يوم بدر .
وهذا كلّه ممّا لا دليل عليه من طريق لفظ الآيات ،