خلال رسالاتهم الّتي أوحى اللّه بها إليهم ، وليعرفوا كيف يحرّكونها في وعي النّاس وضمائرهم وحياتهم ، من خلال ما ألهمهم اللّه من الحكمة البليغة ، وما عرّفهم من نتائج التّجربة الواعية . ( 17 : 127 )
حكمه
1 -
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
النّمل : 78
الطّبريّ : إنّ ربّك يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بحكمه فيهم ، فينتقم من المبطل منهم ، ويجازي المحسن منهم المحقّ بجزائه . ( 20 : 12 )
الزّمخشريّ : إن قلت : ما معنى يقضي بحكمه ، ولا يقال : زيد يضرب بضربه ويمنع بمنعه ؟ قلت : معناه بما يحكم به وهو عدله لأنّه لا يقضى إلّا بالعدل فسمّي المحكوم به حكما ، أو أراد بحكمته ، وتدلّ عليه قراءة من قرأ ( بحكمه ) جمع : حكمة . ( 3 : 159 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 24 : 216 ) ، ومسائل الرّازيّ ( 259 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 221 ) ، والنّيسابوريّ ( 20 :
16 ) .
الطّبرسيّ : يريد بين المختلفين في الدّين يوم القيامة ، وأشار بذلك إلى شيئين : أحدهما : أنّ الحكم له فلا ينفذ حكم غيره ، فيوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه ، والآخر : أنّه وعد المظلوم بالانتصاف من الظّالم .
( 4 : 233 )
البيضاويّ : بما يحكم به وهو الحقّ ، أو بحكمته ، ويدلّ عليه أنّه قرئ ( بحكمه ) . ( 2 : 183 )
نحوه أبو السّعود . ( 5 : 101 )
الشّربينيّ : أي الّذي هو أعدل حكم وأتقنه وأنفذه . [ وأدام نحو الزّمخشريّ ] ( 3 : 73 )
البروسويّ : بما يحكم به وهو الحقّ والعدل سمّي المحكوم به حكما على سبيل التّجوّز . ( 6 : 369 )
الآلوسيّ : أي بين بني إسرائيل الّذين اختلفوا ، أو بين المؤمنين وبين النّاس بحكمه ، قيل : أي بحكمته جلّ شأنه ، ويدلّ عليه قراءة جناح بن حبيش ( بحكمه ) بكسر الحاء وفتح الكاف ، جمع : حكمة ، مضاف إلى ضميره تعالى . وقيل المراد بالحكم المحكوم به إطلاقا للمصدر على اسم المفعول ، والمراد بالمحكوم به الحقّ والعدل . وعلى الوجهين لم يبق على المعنى المصدريّ .
والدّاعي لذلك أنّ ( يقضى ) بمعنى يحكم ، فلو بقي الحكم على المعنى المصدريّ لصار الكلام نحو قولك : زيد يضرب بضربه ، وهو لا يقال مثله في كلام عربيّ . وأورد عليه أنّه يصحّ أن يقال : ذلك على معنى يضرب بضربه المعروف بالشّدّة مثلا فالمعنى هنا يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحقّ أو يحكم بحكم نفسه تعالى لا بحكم غيره عزّ شأنه كالبشر .
وقيل عليه : ليس المانع لصحّة مثل هذا القول إضافة المصدر إلى ضمير الفاعل ، فإنّه لا كلام في صحّته كإضافته إلى ضمير المفعول في
سَعى لَها سَعْيَها
الإسراء : 19 ، إنّما المانع دخول الباء على المصدر المؤكّد .