تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
مِنْ شَيْءٍ
من أمر من أمور الدّنيا أو الدّين ،
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
مفوّض إليه يميّز المحقّ من المبطل بالنّصر ، أو بالإثابة والمعاقبة . وقيل : ما اختلفتم فيه من تأويل متشابه ، فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب اللّه . ( 2 : 354 ) نحوه الشّربينيّ . ( 3 : 530 ) البروسويّ : حكاية لقول رسول اللّه عليه السّلام للمؤمنين لقوله بعده :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي . . . ،
أي ما خالفكم الكفّار فيه من أمور الدّين ، فاختلفتم أنتم وهم ،
فَحُكْمُهُ
راجع
إِلَى اللَّهِ ،
وهو إثابة المحقّين وعقاب المبطلين يوم الفصل والجزاء . فعلى هذا لا يجوز أن يحمل على الاختلاف بين المجتهدين ، لأنّ الاجتهاد بحضرته عليه السّلام لا يجوز . وفي « التّأويلات النّجميّة » يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشّرعيّات والمعارف الإلهيّة ، فالحكم في ذلك إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه عليه السّلام ، وإجماع الأمّة ، وشواهد القياس ، أو إلى أهل الذّكر كما قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
النّحل : 43 . ولا يرجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال ، فإنّ فيها للنّفس والشّيطان مدخلا بإلقاء الشّبهات ، وأدنى الشّبهة في التّوحيد كفر . وقد زلّت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصّراط المستقيم والدّين القويم بهذه المزلّة . ( 8 : 292 ) الآلوسيّ : حكاية لقول رسول اللّه عليه السّلام للمؤمنين ، أي ما خالفكم الكفّار فيه من أمور الدّين ، كاتخّاذ اللّه تعالى وحده وليّا فاختلفتم أنتم وهم ، فحكمه راجع إلى اللّه ، وهو إثابة المحقّين وعقاب المبطلين . ويجوز أن يكون كلاما من جهته تعالى متضمّنا التّسلية ، ويكون قوله تعالى :
ذلِكُمُ
إلخ بتقدير قل . والإمام اعتبره من أوّل الكلام . وأيّا ما كان فالإشارة إليه تعالى من حيث اتّصافه بما تقدّم من الصّفات - على ما قاله الطّيّبيّ - من كونه تعالى هو يحيى الموتى ، وكونه سبحانه على كلّ شيء قدير ، وكونه عزّ وجلّ ما اختلفوا فيه فحكمه إليه . ( 25 : 16 ) ابن عاشور : ضمير
فَحُكْمُهُ
عائد إلى
مَا اخْتَلَفْتُمْ
على معنى الحكم بينكم في شأنه إلى اللّه ، والمعنى : أنّه يتّضح لهم يوم القيامة المحقّ من المبطل فيما اختلفوا فيه حين يرون الثّواب للمؤمنين والعقاب للمشركين . فيعلم المشركون أنّهم مبطلون فيما كانوا يزعمون . و
إِلَى اللَّهِ
خبر عن ( حكمه ) ، و
إِلَى
للإنتهاء ، وهو انتهاء مجازيّ تمثيليّ ، مثّل تأخير الحكم إلى حلول الوقت المعيّن له عند اللّه تعالى بسير السّائر إلى أحد ينزل عنده ؛ ولا علاقة لهذه الآية باختلاف علماء الأمّة في أصول الدّين وفروعه ، لأنّ ذلك الاختلاف حكمه منوط بالنّظر في الأدلّة والأقيسة صحّة وفسادا ، فإصدار الحكم بين المصيب والمخطئ فيها يسير ، إن شاء النّاس التّداول والإنصاف . وبذلك توصّل أهل الحقّ إلى التّمييز بين المصيب والمخطئ ، ومراتب الخطاء في ذلك . على أنّه لا يناسب سياق الآيات سابقها وتاليها ولا أغراض السّور المكّيّة .