تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
معرفة باللّه وحدود أحكامه . ( الواحديّ 3 : 356 ) الكلبيّ : النّبوّة . ( الثّعلبيّ 7 : 170 ) الطّبريّ : ربّ هب لي نبوّة . ( 19 : 86 ) الثّعلبيّ : وهو البيان على الشّيء على ما توجبه الحكمة . ( 7 : 170 ) الطّوسيّ : والحكم : بيان الشّيء على ما تقتضيه الحكمة ، فسأل ذلك إبراهيم ، من حيث كان طريقا للعلم بالأمور . ( 8 : 33 ) ابن عطيّة : والحكم الّذي دعا فيه إبراهيم هو الحكمة والنّبوّة ، ودعاء إبراهيم في مثل هذا هو في معنى التّثبيت والدّوام . ( 4 : 235 ) الفخر الرّازيّ : فيه مطالب : أحدها : أنّه لا يجوز تفسير الحكم بالنّبوّة ، لأنّ النّبوّة كانت حاصلة ، فلو طلب النّبوّة لكانت النّبوّة المطلوبة ، إمّا عين النّبوّة الحاصلة أو غيرها ، والأوّل محال ، لأنّ تحصيل الحاصل محال ، والثّاني محال ، لأنّه يمتنع أن يكون الشّخص الواحد نبيّا مرّتين ، بل المراد من الحكم ما هو كمال القوّة النّظريّة ، وذلك بإدراك الحقّ ، ومن قوله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
كما القوّة العمليّة ، وذلك بأن يكون عاملا بالخير ، فإنّ كمال الإنسان أن يعرف الحقّ لذاته ، والخير لأجل العمل به . وإنّما قدّم قوله :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
على قوله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
لما أنّ القوّة النّظريّة مقدّمة على القوّة العمليّة بالشّرف وبالذّات ، وأيضا فإنّه يمكنه أن يعلم الحقّ وإن لم يعلم بالخير ، وعكسه غير ممكن ، ولأنّ العلم صفة الرّوح ، والعمل صفة البدن ، ولمّا كان الرّوح أشرف من البدن كان العلم أفضل من العمل . وإنّما فسّرنا معرفة الأشياء بالحكم ، وذلك لأنّ الإنسان لا يعرف حقائق الأشياء إلّا إذا استحضر في ذهنه صور الماهيّات ، ثمّ نسب بعضها إلى بعض بالنّفي أو بالإثبات ، وتلك النّسبة وهي الحكم . ثمّ إن كانت النّسب الذّهنيّة مطابقة للنّسب الخارجيّة ، كانت النّسب الذّهنيّة ممتنع التّغيّر ، فكانت مستحكمة قويّة ، فمثل هذا الإدراك يسمّى حكمة وحكما ، وهو المراد من قوله عليه السّلام : « أرنا الأشياء كما هي » . وأمّا الصّلاح فهو كون القوّة العاقلة متوسّطة بين رذيلتي الإفراط والتّفريط ، وذلك لأنّ الإفراط في أحد الجانبين تفريط في الجانب الآخر ، وبالعكس ، فالصّلاح لا يحصل إلّا بالاعتدال ، ولمّا كان الاعتدال الحقيقيّ شيئا واحدا لا يقبل القسمة ألبتّة ، والأفكار البشريّة في هذا العالم قاصرة عن إدراك أمثال هذه الأشياة ، لا جرم لا ينفكّ البشر عن الخروج عن ذلك الحدّ وإن قلّ ، إلّا أنّ خروج المقرّبين عنه يكون في القلّة بحيث لا يحسّ به ، وخروج العصاة عنه يكون متفاحشا جدّا . فقد ظهر من هذا تحقيق ما قيل : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » ، وظهر احتياج إبراهيم عليه السّلام إلى أن يقول :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ .
المطلب الثّاني : لمّا ثبت أنّ المراد من الحكم العلم ، ثبت أنّه عليه السّلام طلب من اللّه أن يعطيه العلم باللّه تعالى وبصفاته ، وهذا يدلّ على أنّ معرفة اللّه تعالى لا تحصل في
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 421 | مجمع البحوث الاسلامية