تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ثمّ إنّ المعنى الأوّل يوهم أنّ له سبحانه حكما غير معروف بملابسة الحقّ . والثّاني إنّما يظهر لو قدّم بحكمه . وفيه أنّه على ما ذكر ليس بمصدر مؤكّد ، وعدم الجواز في المصدر النّوعيّ - لا سيّما إذا كان من غير لفظه - ليس بمسلّم ، وأيضا الظّاهر أنّ المانع بزعم المؤوّل لزوم اللّغويّة ، لو لم يؤوّل بما ذكر . والأولى إبقاؤه على المصدريّة ، وجعل « 1 » الإضافة للعهد ، وكون المعنى - كما قال المورد يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحقّ ، وأمر التّوهّم على طرف الثّمام . وأيّا ما كان فالضّمير المجرور عائد على الرّبّ سبحانه ، وعوده على القرآن - على أنّ المعنيّ يحكم بالحكم الّذي تضمّنه القرآن ، واشتمل عليه من إثابة الحقّ وتعذيب المبطل ، وحينئذ لا يحتاج إلى كثرة القيل والقال - لا يخفى ما فيه من القيل والقال على من له أدنى تمييز بأساليب المقال . ( 20 : 18 ) ابن عاشور : [ بيّن وجه إسناد الحكم إلى اللّه وإلى الرّسول ثمّ قال : ] وإذا قد أسند القضاء إلى اللّه وعلّق به حكم مضاف إلى ضميره ، فقد تعيّن أن يكون المراد من المتعلّق غير المتعلّق به . وذلك يلجئ إمّا إلى تأويل معنى إضافة الحكم بما يخالف معنى إسناد القضاء ، إذا اعتبر اللّفظان مترادّين لفظا ومعنى ، فيكون ما تدلّ عليه الإضافة - من اختصاص المضاف بالمضاف إليه - مقصودا به ما اشتهر به المضاف باعتبار المضاف إليه ، وذلك أنّ الكلّ يعلمون أنّ حكم اللّه هو العدل ، ولأنّ المضاف إليه هو الحكم العدل . فالمعنى على هذا : أنّ ربّك يقضي بينهم بحكمه المعروف المشتهر اللّائق بعموم علمه واطّراد عدله . وإمّا أن يؤول الحكم بمعنى الحكمة وهو إطلاق شائع ، قال تعالى :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
الأنبياء : 79 ، وقال :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
مريم : 12 ، ولم يكن يحيى حاكما ، وإنّما كان حكيما نبيئا ، فيكون المعنى على هذا : أنّ ربّك يقضي بينهم بحكمته أي بما تقتضيه الحكمة ، أي من نصر المحقّ على المبطل ، ومآل التّأويلين إلى معنى واحد . ( 19 : 304 ) 2 -
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
الشّورى : 10 ابن عبّاس : فاطلبوا حكمه من كتاب اللّه . ( 406 ) مقاتل : ذلك أنّ أهل مكّة كفر بعضهم بالقرآن ، وآمن بعضهم ، فقال اللّه تعالى : إنّ الّذي اختلفتم فيه فإنّي أردّ قضاءه إليّ ، وأنا أحكم فيه . ( 3 : 765 ) الطّبريّ : وما اختلفتم أيّها النّاس فيه من شيء فتنازعتم بينكم ، فحكمه إلى اللّه ، يقول : فإنّ اللّه هو الّذي يقضي فيه بينكم ، ويفصل فيه الحكم . ( 25 : 10 ) الطّوسيّ : معناه إنّ الّذي تختلفون فيه من أمر دينكم ودنياكم ، وتتنازعون فيه ،
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
يعني أنّه الّذي يفصل بين المحقّ فيه وبين المبطل ، لأنّه العالم بحقيقة ذلك ، فيحكم على المحقّ باستحقاق الثّواب
هامش
( 1 ) هذا هو الصّحيح في الأصل جلّ .