تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
العنكبوت : 69 أي الّذين جاهدوا بسلوك طريق المعاملة لنهدينّهم سبل الصّبر على الاستقامة حتّى تتبيّن لهم حقائق المواصلة . ( 3 : 177 ) الواحديّ : عقلا وفهما . ( 2 : 606 ) الزّمخشريّ : حكمة ، وهو العلم بالعمل واجتناب ما يجهل فيه ، وقيل : حكما بين النّاس وفقها . ( 2 : 310 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 491 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 216 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 100 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 377 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3525 ) . ابن عطيّة : يحتمل أن يريد الحكمة والنّبوءة ، وهذا على الأشدّ الأعلى . ويحتمل الحكمة والعلم دون النّبوءة ، وهذا أشبه إن كانت قصّة المراودة بعد هذا . ( 3 : 231 ) الطّبرسيّ : أي أعطيناه القول الفصل الّذي يدعو إلى الحكمة . . . وقيل : الحكم : الدّعاء إلى دين اللّه ، والعلم : علم الشّرع . ( 3 : 222 ) الفخر الرّازيّ : في تفسير الحكم والعلم ، وفيه أقوال : القول الأوّل : أنّ الحكم والحكمة أصلهما حبس النّفس عن هواها ، ومنعها ممّا يشينها ، فالمراد من الحكم الحكمة العمليّة ، والمراد من العلم الحكمة النّظريّة . وإنّما قدّم الحكمة العمليّة هنا على العلميّة ، لأنّ أصحاب الرّياضات يشتغلون بالحكمة العمليّة ، ثمّ يترقّون منها إلى الحكمة النّظريّة . وأمّا أصحاب الأفكار العقليّة والأنظار الرّوحانيّة فإنّهم يصلون إلى الحكمة النّظريّة أوّلا ، ثمّ ينزلون منها إلى الحكمة العمليّة ، وطريقة يوسف عليه السّلام هو الأوّل ، لأنّه صبر على البلاء والمحنة ففتح اللّه عليه أبواب المكاشفات ، فلهذا السّبب قال :
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً .
القول الثّاني : الحكم : هو النّبوّة ، لأنّ النّبيّ يكون حاكما على الخلق ، والعلم : علم الدّين . والقول الثّالث : يحتمل أن يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنّة حاكمة على نفسه الأمّارة بالسّوء مستعلية عليها قاهرة لها ، ومتى صارت القوّة الشّهوانيّة والغضبيّة مقهورة ضعيفة فاضت الأنوار القدسيّة والأضواء الإلهيّة من عالم القدس على جوهر النّفس . وتحقيق القول في هذا الباب أنّ جوهر النّفس النّاطقة خلقت قابلة للمعارف الكلّيّة والأنوار العقليّة ، إلّا أنّه قد ثبت عندنا بحسب البراهين العقليّة وبحسب المكاشفات العلويّة أنّ جواهر الأرواح البشريّة مختلفة بالماهيّات فمنها ذكيّة وبليدة . ومنها حرّة ونذلة ، ومنها شريفة وخسيسة ، ومنها عظيمة الميل إلى عالم الرّوحانيّات وعظيمة الرّغبة في الجسمانيّات . فهذه الأقسام كثيرة وكلّ واحد من هذه المقامات قابل للأشدّ والأضعف والأكمل والأنقص . فإذا اتّفق أن كان جوهر النّفس النّاطقة جوهرا مشرقا شريفا شديد الاستعداد لقبول الأضواء العقليّة واللّوائح الإلهيّة ، فهذه النّفس في حال الصّغر لا يظهر منها هذه الأحوال ، لأنّ