تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الحكم بمعنى التّشريع كما في قوله حكاية عن إبراهيم عليه السّلام في دعائه :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
الشّعراء : 83 ، وأمّا غير الأنبياء من النّاس فنسب إليهم الحكم بمعنى القضاء ، كما في قوله :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
المائدة : 47 . والحكم بمعنى التّشريع وقد ذمّهم اللّه عليه ، كما في قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا . . .
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
الأنعام : 136 ، وقوله :
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
هود : 45 ، والآية بحسب موردها يشمل الحكم بمعنى إنجاز الوعد وإنفاذ الحكم . ( 7 : 254 ) مكارم الشّيرازيّ : أمّا المقصود من الحكم ، فثمّة احتمالات ثلاثة : 1 - الحكم بمعنى العقل والإدراك ، أي : إنّنا فضلا عن إنزال كتاب سماويّ عليهم فقد وهبناهم القدرة على التّعقّل والفهم ؛ إذ إنّ وجود الكتاب بغير وجود القدرة على فهمه فهما كاملا عميقا ، لا جدوى فيه . 2 - الحكم بمعنى القضاء ، أي : أنّهم باستنباط القوانين الإلهيّة من تلك الكتب السّماويّة ، كانوا قادرين على أن يقضوا بين النّاس ، بامتلاكهم لجميع شروط القاضي العادل . 3 - الحكم بمعنى الحكومة والإمساك بزمام الإدارة ، بالإضافة إلى مقام النّبوّة . إنّ الدّليل على المعاني المذكورة بالإضافة إلى المعنى اللّغويّ ، الّذي ينطبق عليها ، هو أنّ كلمة الحكم قد وردت بهذه المعاني نفسها أيضا في آيات أخرى من القرآن وليس ثمّة ما يمنع من أن يشمل استعمال الكلمة في هذه الآية ، المعاني الثّلاثة مجتمعة ، فالحكم أصلا كما يقول الرّاغب في « مفرداته » : هو المنع منعا لإصلاح ، ومن ذلك العقل الّذي يمنع من وقوع الأخطاء والمخالفات ، وكذلك القضاء الصّحيح يمنع من وقوع الظّلم ، والحكومة العادلة تقف بوجه الحكومات غير العادلة ، فهي قد استعملت في المعاني الثّلاثة ، قلنا من قبل : إنّ جميع الأنبياء لم يكونوا يحظون بهذه الامتيازات كلّها ، ولكن إسناد حكم إلى الجمع لا يعني شموله جميع أفراد ذلك الجمع ، بل قد يكون لبعض أفراده ، من ذلك مسألة إيتاء الكتاب لهؤلاء الأنبياء . ( 4 : 344 ) فضل اللّه : والحكم الّذي يمثّل الميزان الفاصل بين الحقّ والباطل والخير والشّرّ ، ليقوم النّاس بالقسط . ( 9 : 204 ) 6 و 7 - وجاء بهذا المعنى قوله :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
مريم : 12 وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . . .
الجاثية : 16 8 -
. . . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
يوسف : 40 ابن عبّاس : ما الحكم بالأمر والنّهي إلّا للّه . ( 197 )