شيء في ذلك اليوم ، كما قال :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
النّمل : 78 ، وقال :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
الشّورى : 10 ، وقال :
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
الزّمر : 46 . ( 7 : 150 )
ابن عاشور : وجملة :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
تذييل ولذلك ، ابتدأ بأداة الاستفتاح المؤذنة بالتّنبيه إلى أهمّيّة الخبر . والعرب يجعلون التّذييلات مشتملة على اهتمام أو عموم أو كلام جامع .
وقدّم المجرور في قوله :
لَهُ الْحُكْمُ
للاختصاص ، أي له لا لغيره ، فإن كان المراد من الحكم جنس الحكم فقصره على اللّه ، إمّا حقيقيّ للمبالغة لعدم الاعتداد بحكم غيره ، وإمّا إضافيّ للرّدّ على المشركين ، أي ليس لأصنامكم حكم معه . وإن كان المراد من الحكم الحساب ، أي الحكم المعهود يوم القيامة ، فالقصر حقيقيّ ، وربّما ترجّح هذا الاحتمال بقوله عقبه :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
أي ألا له الحساب ، وهو أسرع من يحاسب ، فلا يتأخّر جزاؤه . ( 6 : 143 )
الطّباطبائيّ :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
لمّا بيّن تعالى اختصاصه بمفاتح الغيب ، وعلمه بالكتاب المبين الّذي فيه كلّ شيء ، وتدبيره لأمر خلقه من لدن وجدوا إلى أن يرجعوا إليه ، تبيّن أنّ الحكم إليه لا إلى غيره ، وهو الّذي ذكره فيما مرّ من قوله :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
الأنعام : 57 ، أعلن نتيجة بيانه فقال :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ ،
ليكون منبّها لهم ممّا غفلوا عنه . ( 7 : 133 )
4 - وجاء بهذا المعنى قوله :
. . . فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
المؤمن : 12 .
5 -
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . . .
الأنعام : 89
ابن عبّاس : العلم والفهم . ( 114 )
نحوه الخازن . ( 2 : 129 )
الطّبريّ : يعني الفهم بالكتاب ومعرفة ما فيه من الأحكام . وعن مجاهد : الحكم : هو اللّبّ وعنى بذلك مجاهد إن شاء اللّه ، ما قلت ، لأنّ اللّبّ هو العقل ، فكأنّه أراد : أنّ اللّه آتاهم العقل بالكتاب ، وهو بمعنى ما قلنا من أنّه الفهم به . وقد بيّنّا معنى النّبوّة والحكم فيما مضى بشواهدهما ، فأغنى ذلك عن إعادته . ( 7 : 263 )
الواحديّ : العلم والفقه . ( 2 : 296 )
نحوه البغويّ ( 2 : 142 ) ، وابن الجوزيّ ( 3 : 81 ) ، والقرطبيّ ( 7 : 34 ) .
ابن عطيّة : يراد به اللّبّ ، والفطنة والفقه في دين اللّه . ( 2 : 318 )
الطّبرسيّ : معناه والحكم بين النّاس ، وقيل :
الحكمة . ( 2 : 331 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ العطف يوجب المغايرة ، فهذه الألفاظ الثّلاثة لا بدّ وأن تدلّ على أمور ثلاثة متغايرة ، واعلم أنّ الحكّام على الخلق ثلاث طوائف :