تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وهذا ما ينبغي للمسلمين أن يحذروا منه ، وأن يلتفتوا إلى الموقف الّذي يجب أن يتّخذوه ويلتزموه في رفضهم وتأييدهم ، - لا سيّما في المشاركة في المجالس النّيابيّة بتأييد الّذين يعيشون ذهنيّة الجاهليّة في أحكامها وقوانينها ، لا ذهنيّة الإسلام . وقد نستوحي من هذه الآيات بعض اللّمحات الفكريّة والعمليّة الّتي تفيدنا في حركة العمل الإسلاميّ في الدّعوة إلى اللّه : أوّلا : إنّا نأخذ من هذه الآيات النّموذج الحيّ للنّاس الّذين يقفون ضدّ العاملين في سبيل اللّه ، ويعملون على إقامة الحواجز النّفسيّة والمادّيّة ضدّ التّحرّك الإيمانيّ ، سواء كانوا من الّذين يختلفون معنا في الدّين ، أو من الّذين لا يدينون بأيّ دين ، بل يلتزمون الإلحاد كمنهج للحياة ، أو من الّذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، لنتّخذ منهم الموقف الّذي أراد اللّه لرسوله أن يتّخذه من معاصريه من هؤلاء ، فلا نضعف ولا نهون أمام كلّ الأوضاع السّلبيّة الّتي نواجهها منهم ، بل نتعامل معهم وفق قاعدة التّعامل الواقعيّ الّتي تقتضي الانتباه جيّدا لكلّ وسائلهم وأوضاعهم ، في كلّ ما يريدون إثارته في السّاحة من قضايا ومواقف ، لنضع الأمور في نصابها الصّحيح ، ولنكون في وعي دائم لكلّ ما يحيط بنا من أمور وأوضاع ، وبذلك تتحوّل هذه الأيّام إلى حركة متنوّعة الاتّجاهات في طريق العمل الإسلاميّ الطّويل ، فلا تقتصر على الوقائع والفئات في حدود الزّمان والمكان اللّذين عاشا في داخل التّاريخ . ثانيا : إنّ هذه الآيات تؤكّد على ما في الكتب المنزلة من حقيقة فكريّة وتشريعيّة ، وتعتبر الانسجام مع تلك الحقيقة أساسا للخطّ الإيمانيّ الصّحيح في مسيرة الإنسان ، ممّا يوضح القاعدة الصّلبة للشّخصيّة الإيمانيّة الّتي ترتكز على المنهج في الفكر ، وعلى الخطّ في السّير ، سواء في ذلك الّذين يتّبعون التّوراة أو الإنجيل أو القرآن ، وتؤكّد - في بعض لمحاتها - على تداخل هذه الكتب في مفاهيمها العامّة وآفاقها الواسعة بحيث لا يعتبر الإيمان بكتاب ، منافيا في إيحاءاته الفكريّة والعمليّة للإيمان بالكتب الأخرى ، لأنّ الخصوصيّات الّتي تختلف فيها هذه الكتب لا تمسّ الخطوط العامّة ، بل تمسّ التّفاصيل الّتي أوضحت هذه الكتب على أنّها قد تتغيّر وتتبدّل تبعا للحاجات الّتي يفرضها عامل الزّمان ، ممّا ينتهي فيه حدّ المصلحة الباعثة إلى الحكم تارة ، أو ممّا تتبدّل فيه المفسدة إلى مصلحة أخرى . وعلى ضوء هذا ، كانت الدّعوة إلى أن يحكم أهل الإنجيل والتّوراة والقرآن بما فيه من الحقّ ، لأنّ ذلك هو الّذي يلتقي عليه الجميع ، فيكون الابتعاد عنه ظلما وفسقا وكفرا ، ولهذا كان الإلزام القرآنيّ لكلّ فريق من الفرقاء الّذين ينتمون إلى هذا الكتاب أو ذاك ، بالمعاني الّتي يلتزم بها الكتاب ، لأنّ كلّ واحد منها يمهّد الطّريق للآخر ويدعمه في كلّ الجوانب الحيّة فيه . ثالثا : إنّ على الدّعاة للّه والعاملين في سبيله ، أن يكونوا في حالة حذر دائمة ، ورصد مستمرّ لكلّ الأساليب الملتوية الّتي يحاول دعاة الكفر وأولياؤهم أن