حكما كأولئك الحكّام . ( 1 : 619 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 12 : 15 ) ، والبيضاويّ ( 1 :
278 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 287 ) ، والبروسويّ ( 2 : 401 ) ، وشبّر ( 2 : 183 ) .
ابن عطيّة : واختلف القرّاء في قوله تعالى :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ،
فقرأ الجمهور بنصب الميم على إعمال فعل ما يلي ألف الاستفهام ، بيّنه هذا الظّاهر بعد ، وقرأ يحيى بن وثّاب والسّلميّ وأبو رجاء والأعرج ( أفحكم ) برفع الميم ، قال ابن مجاهد : وهي خطأ ، قال أبو الفتح : ليس كذلك ، ولكنّه وجه غيره أقوى منه . وقد جاء في الشّعر ، قال أبو النّجم :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
برفع كلّ . وهكذا الرّواية ، وبها يتمّ المعنى الصّحيح ، لأنّه أراد التّبرّؤ من جميع الذّنب ، ولو نصب « كلّ » لكان ظاهر قوله إنّه صنع بعضه ، وهذا هو حذف الضّمير من الخبر وهو قبيح ، التّقدير يبغونه ولم أصنعه ، وإنّما يحذف الضّمير كثيرا من الصّلة .
كقوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
الفرقان : 41 ، وكما تقول : مررت بالّذي أكرمت ، ويحذف أقلّ من ذلك من الصّفة ، وحذفه من الخبر قبيح ، كما جاء في بيت أبي النّجم . ويتّجه بيته بوجهين :
أحدهما : أنّه ليس في صدر قوله ألف استفهام يطلب الفعل ، كما هي في قوله تعالى :
أَ فَحُكْمَ .
والثّاني : أنّ في البيت عوضا من الهاء المحذوفة .
وذلك حرف الإطلاق ، أعني الياء في « أصنعي » .
فتضعف قراءة من قرأ ( أفحكم ) بالرّفع ، لأنّ الفعل بعده لا ضمير فيه ولا عوض من الضّمير . وألف الاستفهام الّتي تطلب الفعل ويختار معها النّصب - وإن لفظ بالضّمير - حاضرة . وإنّما تتّجه القراءة على أن يكون التّقدير أفحكم الجاهليّة حكم يبغون ، فلا تجعل ( يبغون ) خبرا ، بل تجعله صفة خبر موصوف محذوف ، ونظيره قوله تعالى :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
النّساء : 46 ، تقديره قوم يحرّفون ، فحذف الموصوف وأقام الصّفة مقامه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقرأ سليمان بن مهران « أفحكم » بفتح الحاء والكاف والميم وهو اسم جنس ، وجاز إضافة اسم الجنس على نحو قولهم : منعت العراق قفيزها ودرهمها ، ومصر أردبها ، وله نظائر .
فكأنّه قال : أفحكّام الجاهليّة يبغون ؟ إشارة إلى الكهّان الّذين كانوا يأخذون الحلوان ، ويحكمون بحسبه وبحسب الشّهوات ، ثمّ ترجع هذه القراءة بالمعنى إلى الأولى ، لأنّ التّقدير
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ .
وقرأ ابن عامر ( تبغون ) بالتّاء على الخطاب لهم ، أي قل لهم . وباقي السّبعة ( يبغون ) بالياء من تحت ، و ( يبغون ) معناه يطلبون ويريدون .
وقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً
تقرير ، أي لا أحد أحسن منه حكما تبارك وتعالى . وحسن دخول اللّام في قوله : ( لقوم ) من حيث المعنى يبيّن ذلك ويظهر لقوم يوقنون . ( 2 : 202 )
الشّربينيّ : أي خاصّة مع أنّ أحكامها لا يرضى بها