التّحكيم ، كما تقول : عندك زيد ينصحك ، ويشير عليك بالصّواب فما تصنع بغيره ؟ ( 1 : 614 )
نحوه النّسفيّ . ( 1 : 284 )
ابن عطيّة : ذكر اللّه تعالى بعد تحكيمهم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالإخلاص منهم ، ويبيّن بالقياس الصّحيح أنّهم لا يحكّمونه إلّا رغبة في ميله في هواهم ، وانحطاطه في شهواتهم ، وذلك أنّه قال :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ
بنيّة صادقة ، وهم قد خالفوا حكم الكتاب الّذي يصدّقون به وبنبوّة الآتي به ، وتولّوا عن حكم اللّه فيها ؟ فأنت الّذي لا يؤمنون بك ولا يصدّقونك ، أحرى بأن يخالفوا حكمك . وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ،
أي من بعد حكم اللّه في التّوراة في الرّجم ، وما أشبهه من الأمور الّتي خالفوا فيها أمر اللّه تعالى . ( 2 : 195 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسألتان :
المسألة الأولى : هذا تعجيب من اللّه تعالى لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام بتحكيم اليهود إيّاه ، بعد علمهم بما في التّوراة من حدّ الزّاني ، ثمّ تركهم قبول ذلك الحكم ، فعدلوا عمّا يعتقدونه حكما حقّا إلى ما يعتقدونه باطلا طلبا للرّخصة ، فلا جرم ظهر جهلهم وعنادهم في هذه الواقعة من وجوه :
أحدها : عدولهم عن حكم كتابهم .
والثّاني : رجوعهم إلى حكم من كانوا يعتقدون فيه أنّه مبطل .
والثّالث : إعراضهم عن حكمه بعد أن حكّموه ، فبيّن اللّه تعالى حال جهلهم وعنادهم ، لئلّا يغترّ بهم مغترّ أنّهم أهل كتاب اللّه ، ومن المحافظين على أمر اللّه .
وهاهنا سؤالان :
السّؤال الأوّل قوله :
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
ما موضعه من الإعراب ؟
الجواب : إمّا أن ينصب حالا من التّوراة ، وهي مبتدأ خبرها ( عندهم ) ، وإمّا أن يرتفع خبرا عنها ، كقولك :
وعندهم التّوراة ناطقة بحكم اللّه تعالى ، وإمّا أن لا يكون له محلّ ، ويكون المقصود أنّ عندهم ما يغنيهم عن التّحكيم ، كما تقول : عندك زيد ينصحك ويشير عليك بالصّواب ، فما تصنع بغيره ؟
السّؤال الثّاني لم أنّث التّوراة ؟ والجواب : الأمر فيه مبنيّ على ظاهر اللّفظ .
المسألة الثّانية : احتجّ جماعة من الحنفيّة بهذه الآية على أنّ حكم التّوراة وشرائع من قبلنا ، لازم علينا ما لم ينسخ . وهو ضعيف . ولو كان كذلك لكان حكم التّوراة ، كحكم القرآن في وجوب طلب الحكم منه ، لكن الشّرع نهى عن النّظر فيها ، بل المراد هذا الأمر الخاصّ وهو الرّجم ، لأنّهم طلبوا الرّخصة بالتّحكيم .
( 11 : 236 )
البيضاويّ : تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به ، والحال أنّ الحكم منصوص عليه في الكتاب الّذي هو عندهم ، وتنبيه على أنّهم ما قصدوا بالتّحكيم معرفة الحقّ وإقامة الشّرع ، وإنّما طلبوا به ما يكون أهون عليهم ، وإن لم يكن حكم اللّه تعالى في زعمهم .
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
حال من ( التّورية ) إن رفعتها بالظّرف ، وإن