تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
التّحكيم ، كما تقول : عندك زيد ينصحك ، ويشير عليك بالصّواب فما تصنع بغيره ؟ ( 1 : 614 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 284 ) ابن عطيّة : ذكر اللّه تعالى بعد تحكيمهم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالإخلاص منهم ، ويبيّن بالقياس الصّحيح أنّهم لا يحكّمونه إلّا رغبة في ميله في هواهم ، وانحطاطه في شهواتهم ، وذلك أنّه قال :
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ
بنيّة صادقة ، وهم قد خالفوا حكم الكتاب الّذي يصدّقون به وبنبوّة الآتي به ، وتولّوا عن حكم اللّه فيها ؟ فأنت الّذي لا يؤمنون بك ولا يصدّقونك ، أحرى بأن يخالفوا حكمك . وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ،
أي من بعد حكم اللّه في التّوراة في الرّجم ، وما أشبهه من الأمور الّتي خالفوا فيها أمر اللّه تعالى . ( 2 : 195 ) الفخر الرّازيّ : فيه مسألتان : المسألة الأولى : هذا تعجيب من اللّه تعالى لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام بتحكيم اليهود إيّاه ، بعد علمهم بما في التّوراة من حدّ الزّاني ، ثمّ تركهم قبول ذلك الحكم ، فعدلوا عمّا يعتقدونه حكما حقّا إلى ما يعتقدونه باطلا طلبا للرّخصة ، فلا جرم ظهر جهلهم وعنادهم في هذه الواقعة من وجوه : أحدها : عدولهم عن حكم كتابهم . والثّاني : رجوعهم إلى حكم من كانوا يعتقدون فيه أنّه مبطل . والثّالث : إعراضهم عن حكمه بعد أن حكّموه ، فبيّن اللّه تعالى حال جهلهم وعنادهم ، لئلّا يغترّ بهم مغترّ أنّهم أهل كتاب اللّه ، ومن المحافظين على أمر اللّه . وهاهنا سؤالان : السّؤال الأوّل قوله :
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
ما موضعه من الإعراب ؟ الجواب : إمّا أن ينصب حالا من التّوراة ، وهي مبتدأ خبرها ( عندهم ) ، وإمّا أن يرتفع خبرا عنها ، كقولك : وعندهم التّوراة ناطقة بحكم اللّه تعالى ، وإمّا أن لا يكون له محلّ ، ويكون المقصود أنّ عندهم ما يغنيهم عن التّحكيم ، كما تقول : عندك زيد ينصحك ويشير عليك بالصّواب ، فما تصنع بغيره ؟ السّؤال الثّاني لم أنّث التّوراة ؟ والجواب : الأمر فيه مبنيّ على ظاهر اللّفظ . المسألة الثّانية : احتجّ جماعة من الحنفيّة بهذه الآية على أنّ حكم التّوراة وشرائع من قبلنا ، لازم علينا ما لم ينسخ . وهو ضعيف . ولو كان كذلك لكان حكم التّوراة ، كحكم القرآن في وجوب طلب الحكم منه ، لكن الشّرع نهى عن النّظر فيها ، بل المراد هذا الأمر الخاصّ وهو الرّجم ، لأنّهم طلبوا الرّخصة بالتّحكيم . ( 11 : 236 ) البيضاويّ : تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به ، والحال أنّ الحكم منصوص عليه في الكتاب الّذي هو عندهم ، وتنبيه على أنّهم ما قصدوا بالتّحكيم معرفة الحقّ وإقامة الشّرع ، وإنّما طلبوا به ما يكون أهون عليهم ، وإن لم يكن حكم اللّه تعالى في زعمهم .
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
حال من ( التّورية ) إن رفعتها بالظّرف ، وإن