تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
اليهود يا محمّد بينهم ، فيرضون بك حكما بينهم ، وعندهم التّوراة الّتي أنزلتها على موسى ، الّتي يقرّون بها أنّها حقّ ، وأنّها كتابي الّذي أنزلته على نبيّي وأنّ ما فيه من حكم فمن حكمي ، يعلمون ذلك لا يتناكرونه ولا يتدافعونه ، ويعلمون أنّ حكمي فيها على الزّاني المحصن الرّجم ، وهم مع علمهم بذلك يتولّون . ( 6 : 247 ) الماورديّ : فيه قولان : أحدهما : حكم اللّه بالرّجم . والثّاني : حكم اللّه بالقود . ( 2 : 41 ) الطّوسيّ : المعنى كيف يحكّمك هؤلاء اليهود يا محمّد بينهم ، فيرضوا بك حكما ، وعندهم التّوراة ، فيها حكم اللّه الّتي أنزلها على موسى الّتي يقرّون بها أنّها كتابي . وجه التّعجّب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفيه تقريع لليهود الّذين نزلت فيهم ، فكأنّه قال : الّذي أنزلته على نبيّي . وإنّه الحقّ ، وإنّ ما فيه حكم من حكمي ، لا يتناكرونه ويعلمونه ، وهم مع ذلك يتولّون أي يتركون الحكم به جرأة عليّ ، كيف تقرّون أيّها اليهود بحكم نبيّي محمّد مع جحدكم نبوّته ، وتكذيبكم إيّاه ، وأنتم تتركون حكمي الّذي تقرّون به أنّه واجب ، وأنّه حقّ من عند اللّه . وقوله :
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
قال أبو عليّ : فيه دليل على أنّه لم ينسخ ، لأنّه لو نسخ لم يطلق عليه بعد النّسخ أنّه حكم اللّه ، كما لا يطلق أنّ حكم اللّه تحليل الخمر أو تحريم السّبت . وقال الحسن :
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
بالرّجم . وقال قتادة : وعصيانا لي .
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
بالقود . فإن قيل : كيف يقولون :
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
وعندكم أنّها محرّفة مغيّرة ؟ قلنا : على ما قال الحسن وقتادة لا يتوجّه ، لأنّها وإن كانت مغيّرة محرّفة لا يمتنع أن يكون فيها هذان الحكمان غير مبدّلين ، وهو رجم المحصن ووجوب القود . ويحتمل أن يكون المراد بذلك فيها حكم اللّه عندهم ، لأنّهم لا يقرّون بأنّها مغيّرة ، بل يدّعون أنّها هي الّتي أنزلت على موسى عليه السّلام بعينها . والحكم هو فصل الأمر على وجه الحكمة فيما يفصل به ، وقد يفصل بالبيان أنّه الحقّ ، وقد يفصل بإلزام الحقّ والأخذ به ، كما يفصل الحكّام بين الخصوم بما يقطع الخصومة وتثبت القضيّة . ( 3 : 530 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 196 ) البغويّ : هذا تعجيب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه اختصار ، أي وكيف يجعلونك حكما بينهم فيرضون بحكمك ، وعندهم التّوراة
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
وهو الرّجم . ( 2 : 54 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 2 : 362 ) الزّمخشريّ : تعجّب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه ، مع أنّ الحكم منصوص في كتابهم الّذي يدّعون الإيمان به . . . فإن قلت :
فِيها حُكْمُ اللَّهِ
ما موضعه من الإعراب ؟ قلت : إمّا أن ينتصب حالا من التّوراة ، وهي مبتدأ خبره ( عندهم ) ، وإمّا أن يرتفع خبرا عنها كقولك : وعندهم التّوراة ناطقة بحكم اللّه ، وإمّا أن لا يكون له محلّ ، وتكون جملة مبيّنة ، لأنّ عندهم ما يغنيهم عن