من مدلولاتها ، لأنّ المرونة تقتضي عدم انتهاج الدّاعية أسلوبا واحدا لا يتعدّاه في مجالات العمل ، بل تتطلّب منه أن يكون مرنا يلاحظ طبيعة الجوّ ، وطبيعة الموقف ، وطبيعة الإنسان المخاطب .
وقد نجد في تعبير علماء البيان عن البلاغة بأنّها « مطابقة مقتضى الحال » ما يوضح لنا معنى الحكمة ويقرّبها إلى أذهاننا ، لأنّه يلتقي بها من أقرب الطّرق .
ولا بدّ لنا - في ختام الحديث حول هذه الكلمة - من الإشارة إلى أنّ المرونة الّتي ذكرناها ومطابقة مقتضى الحال وغيرهما ، لا تعني أن نصل إلى استخدام وسائل تتنافى والمبادئ العامّة للإسلام الّذي يرتكز على قواعد أخلاقيّة متينة ، فإنّ هذا شرط لا بدّ منه على كلّ حال .
( 13 : 326 )
8 -
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ . . .
لقمان : 12
ابن عبّاس : العلم والفهم وإصابة القول والفعل .
( 344 )
نحوه النّسفيّ . ( 3 : 280 )
الشّعبيّ : الحكمة هاهنا النّبوّة .
مثله عكرمة والسّدّيّ . ( الواحديّ 3 : 442 )
مجاهد : الفقه والعقل ، والإصابة في القول من غير نبوّة . ( الطّبريّ 21 : 67 )
( الحكمة ) : القرآن .
( الحكمة ) : الأمانة . ( الطّبريّ 21 : 68 )
قتادة : الفقه في الإسلام . ( الطّبريّ 21 : 67 )
السّدّيّ : أنّها الفهم والعقل . ( الماورديّ 4 : 332 )
وهو المرويّ عن الإمام الكاظم عليه السّلام .
( البحرانيّ 7 : 464 )
الإمام الصّادق عليه السّلام : أوتي معرفة إمام زمانه .
[ وهذا تأويل ] ( شبّر 5 : 105 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الفقه في الدّين ، والعقل والإصابة في القول . ( 21 : 67 )
الزّجّاج : روي في التّفسير أنّ إنسانا وقف عليه وهو في مجلسه ، فقال له : ألست الّذي كنت ترعى معي في موضع كذا كذا ؟ قال : بلى ، قال : فما بلغ بك ما أرى ؟
فقال : « صدق الحديث ، والصّمت عمّا لا يعنيني » .
( 4 : 195 )
الطّوسيّ : والحكمة الّتي آتى اللّه لقمان هو معرفته بتوحيده ، ونفي الشّرك عنه . ( 8 : 275 )
الثّعلبيّ : يعني العقل والعلم والعمل به ، والإصابة في الأمور . ( 7 : 312 )
نحوه البغويّ ( 3 : 587 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 315 ) .
الغزاليّ : من عرف جميع الأشياء ولم يعرف اللّه لم يستحقّ أن يسمّى حكيما ، لأنّه لم يعرف أجلّ الأشياء وأفضلها ، والحكمة أجلّ العلوم . وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ولا أجلّ من اللّه . ومن عرف اللّه فهو حكيم وإن كان ضعيف المنّة في سائر العلوم الرّسميّة ، كليل اللّسان ، قاصر البيان فيها . ومن عرف اللّه كان كلامه مخالفا لكلام غيره ، قلّما يتعرّف للجزئيّات ، بل يكون