هو حكمة وموعظة حسنة . ( 2 : 435 )
الطّبرسيّ : أي بالقرآن ، وسمّي القرآن حكمة ، لأنّه يتضمّن الأمر بالحسن والنّهي عن القبيح ، وأصل الحكمة المنع ، ومنه حكمة اللّجام . وإنّما قيل لها : حكمة ، لأنّها بمنزلة المانع من الفساد ، وما لا ينبغي أن يختار .
وقيل : إنّ الحكمة هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح والصّلاح والفساد ، لأنّ بمعرفة ذلك يقع المنع من الفساد ، والاستعمال للصّدق والصّواب في الأفعال والأقوال . ( 3 : 392 )
الفخر الرّازيّ : معناه أدع الأقوياء الكاملين إلى الدّين الحقّ بالحكمة ، وهي البراهين القطعيّة اليقينيّة وعوام الخلق بالموعظة الحسنة ، وهي الدّلائل اليقينيّة الإقناعيّة الظّنّيّة ، والتّكلّم مع المشاغبين بالجدل على الطّريق الأحسن الأكمل .
ومن لطائف هذه الآية أنّه قال :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
فقصر الدّعوة على ذكر هذين القسمين ، لأنّ الدّعوة إن كانت بالدّلائل القطعيّة فهي الحكمة ، وإن كانت بالدّلائل الظّنّيّة فهي الموعظة الحسنة . ( 20 : 139 )
البيضاويّ : بالمقالة المحكمة ، وهو الدّليل الموضح للحقّ المزيح للشّبهة . ( 1 : 574 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 304 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 104 ) ، والبروسويّ ( 5 : 97 ) ، والآلوسيّ ( 14 : 254 ) .
أبو حيّان : هو الكلام الصّواب القريب الواقع من النّفس أجمل موقع . . . وقيل : ما يمنع من الفساد من آيات ربّك المرغّبة والمرهّبة . . . ويجوز أن يريد القرآن ، أي ادعهم بالكتاب الّذي هو حكمة وموعظة حسنة ، وجادلهم بالّتي هي أحسن طرق المجادلة من الرّفق واللّين من غير فظاظة ولا تعنيف . ( 5 : 549 )
شبّر : بالحجج الكاشفة عنه المحكمة ، أو القرآن .
( 3 : 457 )
ابن عاشور : و ( الباء ) في قوله : ( بالحكمة ) للملابسة كالباء في قول العرب للمعرّس : بالرّفاء والبنين ، بتقدير : أعرست يدلّ عليه المقام ، وهي إمّا متعلّقة ب ( ادع ) أو في موضع الحال من ضمير ( ادع ) . . .
فالحكمة : هي المعرفة المحكمة ، أي الصّائبة المجرّدة عن الخطأ ، فلا تطلق الحكمة إلّا على المعرفة الخالصة عن شوائب الأخطاء وبقايا الجهل في تعليم النّاس وفي تهذيبهم ، ولذلك عرّفوا الحكمة بأنّها : معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطّاقة البشريّة ، بحيث لا تلتبس على صاحبها الحقائق المتشابهة بعضها ببعض ، ولا تخطئ في العلل والأسباب . وهي اسم جامع لكلّ كلام ، أو علم يراعى فيه إصلاح حال النّاس واعتقادهم إصلاحا مستمرّا لا يتغيّر ، وقد تقدّم الكلام عليها عند قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
البقرة :
269 ، مفصّلا فانظره . وتطلق الحكمة على العلوم الحاصلة للأنبياء ويرادفها الحكم . ( 13 : 262 )
الطّباطبائيّ : لا شكّ في أنّه يستفاد من الآية أنّ هذه الثّلاثة : « الحكمة والموعظة والمجادلة » من طرق التّكليم والمفاوضة ، فقد أمر بالدّعوة بأحد هذه الأمور ،