تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فهي من أنحاء الدّعوة وطرقها ، وإن كان الجدال لا يعدّ دعوة بمعناها الأخصّ . وقد فسّرت « الحكمة » كما في « المفردات » بأصالة الحقّ بالعلم والعقل ، و « الموعظة » - كما عن الخليل - بأنّه التّذكير بالخير فيما يرقّ له القلب . و « الجدال » - كما في « المفردات » - بالمفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة . والتّأمل في هذه المعاني يعطي أنّ المراد بالحكمة - واللّه أعلم - الحجّة الّتي تنتج الحقّ الّذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام ، والموعظة هو البيان الّذي تلين به النّفس ويرقّ له القلب ، لما فيه من صلاح حال السّامع من الغبر والعبر ، وجميل الثّناء ومحمود الأثر ونحو ذلك . . . ( 12 : 371 ) مكارم الشّيرازيّ : الحكمة بمعنى العلم والمنطق والاستدلال ، وهي في الأصل بمعنى المنع ، وقد أطلقت على العلم والمنطق والاستدلال ، لمنعها الفساد والانحراف . فأوّل خطوة على طريق الدّعوة إلى الحقّ هي التّمكّن من الاستدلال وفق المنطق السّليم ، أو النّفوذ إلى داخل فكر النّاس ومحاولة تحريك وإيقاظ عقولهم ، كخطوة أولى في هذا الطّريق . والموعظة الحسنة هي الخطوة الثّانية في طريق الدّعوة إلى اللّه . . . وفي الحقيقة فإنّ الحكمة تستثمر البعد العقليّ للإنسان ، والموعظة الحسنة تتعامل مع البعد العاطفيّ له . ( 8 : 328 ) فضل اللّه : المراد من الدّعوة بالحكمة في القرآن الكريم . ذلك ما نفهمه من لفظ الحكمة في اللّغة حين نطلقها في كلّ مجال ، فما الّذي يريده القرآن منها هنا ، حين ينصح أو يأمر بأن تكون الدّعوة بالحكمة ؟ هل الحكمة هنا محتوى للدّعوة أو مضمون ، أم هي أسلوب وطريقة ؟ حاول بعض المفسّرين أن يجعل الحكمة مضمونا للدّعوة ومحتوى لها ، لا أسلوبا من أساليبها ، فقد ذكر الشّيخ الطّوسيّ رحمه اللّه في تفسيره « التّبيان » أنّ الحكمة هي « أن يدعوهم إلى أفعالهم الحسنة الّتي لها مدخل في استحقاق المدح والثّواب عليها ، لأنّ القبائح يزجر عنها ولا يدعو إليها ، والمباح لا يدعو إلى فعله لأنّه عبث ، وإنّما يدعو إلى ما هو واجب أو ندب ، لأنّه يستحقّ بفعله المدح والثّواب » . وفي « مجمع البيان » للشّيخ الطّبرسيّ : « أي بالقرآن . . . وسمّي القرآن حكمة ، لأنّه يتضمّن الأمر بالحسن والنّهي عن القبيح » . وفي « الكشّاف » للزّمخشريّ : الحكمة هي « المقالة المحكمة الصّحيحة وهي الدّليل الموضح للحقّ المزيل للشّبهة » . ثمّ قال : « ويجوز أن يريد القرآن أي ادعهم بالكتاب الّذي هو حكمة . . . » . وفي « الوجيز » : « الحكمة هي الحجج الكاشفة عن دينه » . هذا نموذج من التّفاسير الّتي حاولت أن تجعل من الحكمة مضمونا للدّعوة ، ومتعلّقا لها ، فهي تارة : أمر بالحسن ونهي عن القبيح وأخرى : الإتيان بالآيات
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 384 | مجمع البحوث الاسلامية