يعطيه ، ولا يعطي شيئا ينبغي له أن يمنعه ، ولا يضع شيئا موضع شيء آخر ، ولا يزيد ولا ينقص في ما يراد منه التّوازن في جانب الزّيادة والنّقيصة . . .
ويؤكّد اللّه على أنّ الحكمة نعمة كبيرة يمنحها لمن يشاء من عباده ، لأنّها تهدي الإنسان إلى التّوازن الدّقيق في الحياة ، فهي القيمة الكبيرة في شخصيّته ، الّتي تفوق الجاه والمال والجمال ، لأنّها هي الّتي توجّه ذلك كلّه إلى الوجهة الّتي ينبغي أن تقف عندها الأشياء .
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
لأنّها الّتي تفتح للإنسان أبواب الخير في الدّنيا والآخرة ، فتصرفه عن طريق الخطأ وتقرّبه إلى طريق الصّواب .
( 5 : 108 )
7 -
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ . . .
النّحل : 125
ابن عبّاس : بالقرآن . ( 232 )
نحوه الكلبيّ ( الماورديّ 3 : 220 ) ، والثعلبيّ ( 6 :
51 ) ، والبغويّ ( 3 : 103 ) .
الطّبريّ : يقول : بوحي اللّه الّذي يوحيه إليك ، وكتابه الّذي ينزله عليك . ( 14 : 194 )
الزّجّاج : جاء في التّفسير : ( الحكمة ) : النّبوّة .
( 3 : 223 )
نحوه الماورديّ . ( 3 : 220 )
الرّمّانيّ : الحكمة : المعروفة بمراتب الأفعال ، والموعظة الحسنة أن تختلط الرّغبة بالرّهبة والإنذار بالبشارة . ( أبو حيّان 5 : 549 )
الطّوسيّ : أمر اللّه تعالى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن يدعو عباده المكلّفين بالحكمة ، وهو أن يدعوهم إلى أفعالهم الحسنة الّتي لها مدخل في استحقاق المدح والثّواب عليها ، لأنّ القبائح يزجر عنها ولا يدعو إليها ، والمباح لا يدعو « 1 » إلى فعله ، لأنّه عبث ، وإنّما يدعو إلى ما هو واجب أو ندب ، لأنّه يستحقّ بفعله المدح والثّواب .
والحكمة هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح والصّلاح والفساد . وقيل لها : حكمة ، لأنّها بمنزلة المانع من الفساد ، وما لا ينبغي أن يختار ، والأصل المنع . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والفرق بين الحكمة والعقل : أنّ العاقل هو العاقد على ما يمنع من الفساد ، والحكيم هو العارف بما يمنع من الفساد ، والحكمة مشتركة بين المعرفة وبين العقل المستقيم ، لأنّ كلّ واحد منهما ممتنع من الفساد عار منه ، والقديم تعالى لم يزل حكيما بمعنى لم يزل عالما . ولا يجوز لم يزل حكيما فيما يستحقّ لأجل الفعل المستقيم ، وكلّ حكمة يكون بتركها مضيعا لحقّ النّعمة ، يجب على المكلّف طلبها ، معرفة كانت أو فعلا . . . وقيل : أنّ الحكمة : النّبوّة . ( 6 : 439 )
الزّمخشريّ : بالمقابلة المحكمة الصّحيحة ، وهي الدّليل الموضح للحقّ المزيل للشّبهة . . .
ويجوز أن يريد القرآن ، أي ادعهم بالكتاب الّذي
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر يدعى ، وكذا فيما بعد مرّتين . إلّا أن يرجع ضمير الفاعل في الموارد الثّلاثة إلى اللّه تعالى .